فهرس الكتاب
"ورُوي: أنَّ شَابًّا مِنْ أهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: يَا أبَا عَبْدِ اللهِ هَلْ رَأيْتَ رَسُولَ اللهِ"؟ قَالَ: (إيْ وَاللهِ لَقَدْ رَأيْتُهُ) قَالَ: وَاللهِ لَوْ رَأيْنَاهُ لَحَمَلْنَاهُ عَلَى رقَابنَا، وَمَا تَرَكْنَاهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ حُذيْفَةُ: (يَا ابْنَ أخِي أفَلاَ أُحَدِّثُكُ عَنِّي وَعَنْهُ؟) قَالَ: بَلَى. قَالَ: (وَاللهِ لَوْ رَأيْتَنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَبنَا مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ مَا لاَ يَعْلَمُهُ إلاَّ اللهُ. قَامَ رَسُولُ اللهِ"فَصَلَّى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ قَالَ:"ألاَ رَجُلٌ يَأْتِي بخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ رَفِيْقِي فِي الْجَنَّةِ؟"فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنَّا أحَدٌ مِمَّا بنَا مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَالْجَهْدِ. ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ قَالَ:"ألاَ رَجُلٌ يَأْتِيْنِي بخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللهُ رَفِيْقِي فِي الْجَنَّةِ؟"فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنَّا أحَدٌ مِمَّا بنَا مِنَ الْجَهْدِ وَالْخَوْفِ وَالْجُوعِ. فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أحَدٌ، دَعَانِي فَلَمْ أجِدْ بُدًّا مِنْ إجَابَتِهِ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:"اذْهَبْ فَجِئْ بخَبَرِ الْقَوْمِ، وَلاَ تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَرْجِعَ"."