فهرس الكتاب
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا"أي ويعلمُ القائلينَ لإخوانِهم تعالَوْا إلينا ودَعُوا مُحَمَّدًا فلا تشهَدُوا معه الحربَ، فإنَّا نخافُ عليكم الهلاكَ، وَقَوْلُهُ:"وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلًا"؛ أي لا يحضُرونَ القتالَ في سبيلِ الله إلاَّ قَلِيْلًا؛ أي لا يُقاتِلُونَ إلاَّ ريَاءً وسُمعةً من غيرِ احتسابٍ، ولو كان ذلك القليلُ للهِ لكانَ كثيرًا.
قَوْلُهُ:"أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ"؛ أي بُخْلاءَ عليكمُ بأنفُسِهم وأموالِهم، لا ينفقونَ شيئًا منها في سبيلِ الله ونُصرةِ المؤمنين. ثُم أخبر عن جُبْنِهِمْ فقالَ تعالى:"فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ"، من الخوفِ والفَزَعِ كما تدورُ أعْيُنُ الذي يحضرهُ الموت فيُغشَى عليهِ، ويذهبُ عقله ويَشخَصُ بصرهُ فلا يطرفُ، كذلك هؤلاءِ تَشْخَصُ أبصارُهم وتُحَارُ أعينُهم لِما يلحَقُهم من الخوفِ،"فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ"؛ أي بَسَطُوا ألسِنَتَهم وأرسَلُوها، طاغِينَ عليكم. قال الفرَّاء: (مَعْنَاهُ: آذوْكُمْ بالْكَلاَمِ وَعَضُّوكُمْ بأَلْسِنَةٍ سَلِيْطَةٍ ذربَةٍ) يُقَالُ: خَطِيْبٌ مِسْلاَقٌ إذا كَانَ بَلِيْغًا فِي خِطَابهِ.