فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 3352

ثُم أخبرَ اللهُ أنَّ الفرارَ لا يزيدُهم في آجالِهم؛ فقالَ:"قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُمْ مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ"؛ أي مِن حَضَرَ ماتَ أو قُتِلَ، فكلاهُما مكتوبٌ عليكم. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذًا لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلًا"؛ أي إنْ فرَرْتُمْ من الموتِ أو القَتْلِ في هذه الوقعةِ لَمْ يُمَتَّعُوا إلاَّ قليلًا حتى يلحَقُكم أحدُ الأمرَين. والمعنى: لا تَمَتَّعُونَ بعدَ الفرار في الدُّنيا إلاَّ مدَّةَ أجَلِكُمْ.

ثُم أخبرَ اللهُ تعالى أنَّ ما قًَدَّرَهُ عليهم وأرادَهُ بهم لا يُدْفَعُ عنهم، قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِّنَ اللَّهِ"؛ أي مَن الذي يُجِيرُكم ويَمنعُكم من اللهِ،"إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا"؛ أي هَلاَكًا وهزِيْمةً،"أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً"؛ أي خَيرًا وهو النصرُ. وهذا كُلُّهُ أمرٌ للنبيِّ"أن يُخاطِبَهم بهذه الأشياءِ."

ثُم أخبرَ الله أنه لا ينفَعُهم قريبٌ ولا نَاصِرٌ ينصرُهم من اللهِ، فقال تعالَى:"وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا"؛ قال المفسِّرون: هؤُلاءِ قومٌ مِن المنافقين، كانوا يبطئون الْمُجَاهِدِيْنَ ويَمْنَعُونَهُمْ عنِ الجهاد. يقال: عَاقَ يَعُوقُ؛ إذا مَنَعَ، وَعَوَّقَ إذا اعتادَ المنعَ، وعَوَّقَهُ إذا صَرَفَهُ عنِ الوجهِ الذي يريدهُ.

قال قتادةُ: (هُمْ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِيْنَ، كَانُواْ يَقُولُونَ: مَا مُحَمَّدٌ وَأصْحَابُهُ إلاَّ أكَلَةُ رَأسٍ، وَلَوْ كَانُواْ لَحْمًا لاَلْتَهَمَهُمْ أبُو سُفْيَانَ وَحِزْبُهُ، دَعُواْ هَذا الرَّجُلَ فَإنَّهُ هَالِكٌ، فَخَلُّوهُمْ وَتَعَالُواْ إلَيْنَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت