فهرس الكتاب

الصفحة 2365 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَقْطَارِهَا"؛ أي لو دُخلَتِ المدينةُ على هؤلاءِ المنافقين مِن أطرَافِها، يعني: لو دَخَلَ عليهم هؤلاءِ الأحزابُ من نواحِيها،"ثُمَّ سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا"؛ أي ثُم دُعُوا إلى الشِّركِ لأجَابُوها سَريعًا وأعطَوها من أنفُسِهم. والمعنى: لو أنَّ الأحزابَ دخَلُوا المدينةَ، ثُم أمَرُوهم بالشِّركِ لأشْرَكُوا.

وقرأ أهلُ المدينةِ (لأَتَوْهَا) بالقصرِ؛ أي لفَعَلُوها بأنفُسِهم،"وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيرًا"؛ أي وما يلبَثُون بإجَابتِها إلاَّ قليلًا حتى يَقْبَلُوا. قال قتادةُ: (وَمَا احْتَبَسُواْ عَنِ الإجَابَةِ إلَى الْكُفْرِ إلاَّ قَلِيْلًا) ، ويقالُ: ما يتَلَبَّثُونَ بالمدينةِ بعدَ إجابَتِهم إلاَّ يَسِيرًا حتى يَهْلَكُوا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ"؛ قِيْلَ: إنَّهم بنُو حارثةَ هَمُّوا يومَ أُحُدٍ أن يَفْشَلُوا مع بني سَلَمَةَ، فلمَّا نزلَ فيهم ما نزلَ، عاهَدُوا اللهَ أن لا يعُودُوا لِمثلِها. وقال قتادةُ: (هُمْ قَوْمٌ كَانُواْ غَابُواْ عَنْ وَقْعَةِ بَدْر، وَرَأواْ مَا أعْطَى اللهُ أهْلَ بَدْر مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْفَضِيْلَةِ، فَقَالُواْ: لَئِنْ أشْهَدَنَا اللهُ قِتَالًا لَنُقَاتِلَنَّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَاب لَمْ يَفُواْ بذلِكَ الْعَهْدِ) .

ومعنى الآيةِ: ولقد كانُوا عاهَدُوا اللهَ من قَبْلِ غَزوةِ الخندق"لاَ يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ"أي لا ينهَزِمون ولا يُوَلُّونَ العدوَّ ظُهورَهم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا"؛ أي مُطَالَبًا مَسْؤُولًا عنه مُحَاسَبًا عليهِ، يُسأَلُونَ عنه في الآخرةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت