فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ"؛ معناهُ: ويستأذنُ فريقٌ منهم النبيَّ عليه السلام في الرُّجوعِ إلى منازلِهم بالمدينةِ؛ وهم بنُو حَارثَةَ وبَنُو سَلَمَةَ، وكانوا يعتَلُّون في الاستئذانِ بقولِهم:"يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ"؛ أي بيُوتُنا خاليةٌ من الرِّجالِ نخافُ عليها، وَقِيْلَ: معناهُ: إنَّ بيوتَنا ليست بجديدةٍ. وقال مقاتلُ والحسن: (مَعْنَاهُ: قَالُواْ بُيُوتُنَا ضَائِعَةٌ نَخْشَى عَلَيْهَا السُّرَّاقَ) . وقال قتادةُ: (قَالُوا بُيُوتُنَا مِمَّا يَلِي الْعَدُوَّ وَلاَ نَأْمَنُ عَلَى أهْلِنَا) . فكذبَهم اللهُ تعالى وَأعْلَمَ أنَّ قصدَهم الهربُ، فقال عَزَّ وَجَلَّ:"وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا"؛ مِن القتالِ ونُصرةِ المؤمنينَ.

وقرأ ابنُ عبَّاس وأبو رجاءٍ: (إنَّ بُيُوتُنَا عَوِرَةٌ) بكسرِ الواو؛ أي قصيرةُ الجدران، فيها خلَلٌ وفُرجَةٌ. قال الزجَّاجُ: (يُقَالُ: عَوَرَ الْمَكَانُ يَعْوَرُّ عَوْرًا وَعَوْرَةً، وَبُيُوتٌ عَوْرَةٌ وَعَوِرَةٌ، وَهِيَ مَصْدَرٌ) . والْعَوْرَةُ في اللغة: ما ذهَبَ عنه السَّتْرُ والحِفظُ، تقولُ العربُ: اعْوَرَّ الفارسُ إذا كان فيه موضعُ خللٍ للضَّرب، وعَوَرَ المكانُ إذا بَدَتْ منه عورةٌ. قال الشاعرُ: مَتَى تَلْقَهُمْ، لاَ تَلْقَ لِلْبَيْتِ عَوْرَةً وَلاَ الضَّيْفَ مَحْرُومًا وَلاَ الْجارَ مُرْمِلايقال: أرْمَلَ القومُ إذا فرغَ زادُهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت