فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا"معناهُ: وإذ يقول الذين يستبطنون الكفرَ والذين في قُلوبهم شَكٌّ وضَعْفُ اعتقادٍ: مَا وَعَدَنا مُحَمَّدٌ أنَّ فارسَ والرومَ يُفتحان علينا ونحنُ في مكاننا هذا الذي لا يقدرُ أحدٌ أن يَبْرُزَ لحاجتهِ إلاَّ باطلًا. قال قتادةُ: (قَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِيْنَ: يَعِدُنَا مُحَمَّدٌ أنْ نَفْتَحَ قُصُورَ الشَّامِ وَفَارسَ، وَأحَدُنَا لاَ يَسْتَطِيْعُ أنْ يُجَاوزَ رَحْلَهُ، هَذا وَاللهِ الْغَرُورُ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ ياأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُواْ"؛ قال مقاتلُ: (هُمْ بَنُو سَالِمٍ مِنَ الْمُنَافِقِيْنَ) ، وقال السديُّ: (عبدُاللهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأصْحَابُهُ) . (يَا أهْلَ يَثْرِبَ) أي يا أهلَ المدينةِ، قال أبو عُبيدة: (يَثْرِبُ اسْمُ أرْضِ، وَمَدِيْنَةُ الرَّسُولِ فِي نَاحِيَةٍ مِنْها) . وقَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ مُقَامَ لَكُمْ"أي لاَ مَوْقِفَ لكم في هذا الموضعِ، فارجِعُوا إلى المدينةِ.
وقرأ عاصمُ (لاَ مُقَامَ) بضمِّ الميمِ؛ أي لا إقامةَ لكم ها هُنا؛ لكثرةِ العدُوِّ وغلبةِ الحِرَاب، فارجِعُوا إلى منازلِكم، أمَرُوهم بالهرب من عسكرِ رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.