فهرس الكتاب

الصفحة 2370 من 3352

ومعنى الآيةِ: لقد كان لكُم في رسولِ الله اقتداءٌ لوِ اقتديتُم به، والصبرُ معه في مواطنِ القتال كما فَعَلَ هو يومَ أُحُد إذ كُسِرَتْ رباعيَّتهُ وشُجَّ حاجبهُ وقُتِلَ عمُّه، فواسَاكم مع ذلك بنفسهِ، فهلاَّ فعلتم مثلَ ما فعلَ هو. وقوله تعالى:"لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ"يدلُّ من قوله (لَكُمْ) وهو تخصيصٌ بعد التعميمِ للمؤمنين.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ"؛ وذلكَ أنَّ اللهَ تعالى قد وَعَدَهم في سُورةِ البقرةِ"أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ" [البقرة:214] ... إلى قولهِ"أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ" [البقرة:214] وقولهِ تعالى:"لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ" [الفتح:28] . وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا"؛ أي ما زادَهم ما رأوهُ إلاَّ إيْمانًا وتصديقًا بوعدِ الله وتَسلِيمًا لآخرهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ"؛ أي مِن جُملة المؤمنينَ رجالٌ وَافوا ما عاهدُوا اللهَ عليه بالثَّباتِ على الدِّين والعملِ بمُوجبهِ من الصَّبر على القتالِ وغيرِ ذلك،"فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ"؛ أي مَن وَفَّى بنذرهِ، ومنهم مَن أقامَ على ذلك العهدِ حتى قُتِلَ شَهيدًا في سبيلِ الله. قِيْلَ: إنَّ المرادَ به حَمْزَةُ ابن عبدِ المطَّلب وأصحابهُ الذين قُتِلُوا يومَ أُحُدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت