فهرس الكتاب

الصفحة 2371 من 3352

والنَّحْبُ في اللُّغة: النَّذْرُ، وَقِيْلَ: النَّحْبُ هو النَّفَسُ، ومنه النَّحِيْبُ: وهو التَّنَفُّسُ الشديدُ والنَّشْجُ في البكاءِ. والمعنى على هذا القولِ: (مِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) "وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ"؛ الموتَ على ذلك العهدِ. وَقِيْلَ: معناهُ: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) أي ماتَ أو قُتِلَ في سبيلِ الله فأدركَ ما تَمنَّى، فذلك قضاءُ النَّحْب. وَقِيْلَ: فَرَغَ من عملهِ، ورجعَ إلى اللهِ. وقال الحسنُ: (قَضَى أجَلَهُ عَلَى الْوَفَاءِ وَالصِّدْقِ) ، قال ابنُ قُتيبةَ: (قَضَى نَحْبَهُ: قُتِلَ) .

وأصلُ النَّحْب: النَّذْرُ، كان قومٌ نذرُوا أنَّهم إنْ لَقُوا العدوَّ قَاتَلُوا حتى يُقْتَلُوا أو يَفتحَ اللهُ تعالى فَقُتِلُوا. يقال: فلانٌ قَضَى نَحْبَهُ، إذا قُتِلَ. وقال محمَّد بنُ إسحاقٍ: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ، مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ مَا وَعَدَ اللهُ مِنْ نَصْرٍ أوْ شَهَادَةٍ عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ أصْحَابُهُ) .

وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّها قالَتْ:"طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِاللهِ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ، ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ"حَتَّى أُصِيْبَتْ يَدُهُ، فَقَالَ":"أوْجَبَ طَلْحَةُ الْجَنَّةَ""وعن أبي نَجيحٍ: أنَّ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ كَانَ يَوْمَ أُحُدٍِ عِنْدَ النَّبيِّ"فِي الْجَبَلِ، فَجَاءَ سَهْمٌ مُتَوَجِّهٌ إلَى النَّبيِّ"فَاتَّقَاهُ طَلْحَةُ بيَدِهِ فَأَصَاب خِنْصَرَهُ.

وعن عائشةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ"قَالَ:"مَنْ سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُلٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ وَقَدْ قَضَى نَحْبَهُ، فَلْيَنْظُرْ إلَى طَلْحَةَ " وَقالَ":"مَنْ سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إلَى شَهِيْدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَلْيَنْظُرْ إلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِاللهِ ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت