فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا"؛ أي ما غيَّرُوا عهدَ اللهِ الذي عاهَدُوه عليهِ كما غَيَّرَهُ المنافقونَ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ"؛ أي صِدْقَ المؤمنونَ في عهدِهم ليجزِيَهم اللهُ بصدقِهم،"وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ"؛ بنقضِ العهدِ،"إِن شَآءَ"؛ قال السديُّ: (يُمِيْتُهُمُ اللهُ عَلَى نِفَاقِهِمْ إنْ شَاءَ فَيُوجِبُ لَهُمُ الْعَذابَ) . فمعنى شَرْطِ المشيئةِ في عذاب المنافقين إمَاتَتُهُمْ على النفاق إنْ شاءَ ثُم يعذِّبُهم،"أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ"؛ فيغفرُ لَهم، ليس أنه يجوزُ أن لا يُعذِّبَهم إذا مَاتُوا على النِّفاقِ،"إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا"؛ لِمَن تابَ"رَّحِيمًا"؛ بمن ماتَ على التَّوبةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْرًا"؛ معناهُ: وصَرَفَ اللهُ الكفَّارَ عن المؤمنينَ مُغتاظِين لَم يكن فيهم مَن شَفَا غَيْظَهُ، ولَم ينالوا منهم مَالًا ولا غنيمةً، ولَم يَرَوا سُرورًا،"وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ"؛ بالرِّيحِ والملائكةِ التي أُرسِلَتْ عليهم،"وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا"؛ أي لَم يَزَلْ قوِيًّا في مُلكهِ،"عَزِيزًا"، في قدرته مَنِيعًا بالنِّقمةِ من أعدائهِ.