فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ"؛ معناهُ: وأنزلَ الذين عَاوَنُوا المشركينَ من أهلِ الكتاب وهم بنُو قريظةَ، نقَضُوا العهدَ وأعَانُوا الأحزابَ على رسولِ اللهِ"، فأنزَلَهم اللهُ من حُصونِهم مع شدَّةِ شوكَتِهم، وألقَى في قلوبهم الرُّعبَ."وذلك أنَّ بنِي قريظةَ كانوا فقد عاهَدُوا رسولَ الله"أن لاَ ينصرُوا أعداءَهُ عليهِ، فلما رَأوا الأحزابَ وكَثرَتَهم ظنُّوا أنَّهم يستأصِلُون المؤمنينَ، فنَقَضُوا العهدَ ولَحقوا بهم."
فَلَمَّا هَزَمَ اللهُ الْمُشْرِكِيْنَ وَرَجَعَ النَّبيُّ"إلى بَيْتِهِ، أرَادَ أنْ يَنْزَعَ لاَمَتَهُ، فَسَمِعَ هَسِيْسًا، فَنَظَرَ فَإذا جِبْرِيْلُ عليه السلام فِي دِرْعِهِ وَسِلاَحِهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيْلُ: أتَنْزَعُ لاَمَتَكَ يا رَسُولَ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةُ لَمْ يَنْزعُواْ حَتَّى يُقَاتِلُواْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَيُصَلَّى فِيهِمْ الْعَصْرُ؟! فَقَالَ":"وَكَيْفَ لِي بِقِتَالِهِمْ وَهُمْ فِي حُصُونِهِمْ؟!"فَقَالَ جِبْرِيْلُ: لأُلْهِمَنَّكَ ذلِكَ، فَوَاللهِ لأَدُقَّنَّهُمُ الْيَوْمَ كَمَا يُدَقُّ الْبَيْضُ عَلَى الصَّفَا. فَنَادَى رَسُولُ اللهِ"فِي الأَصْحَاب، فَخَرَجُواْ إلَى حُصُونِ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأُلْقِي الرُّعْبُ فِي قُلُوب الْقَوْمِ حَتَّى طَلَبُواْ الصُّلْحَ، وَأبَواْ إلاَّ أنْ يَنْزِلُواْ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ."