فهرس الكتاب
وَكَانَ سَعْدُ قَدْ أصَابَهُ سَهْمٌ فِي أكْحَلِهِ فِي حَرْب الْخَنْدَقِ، فَسَأَلَ اللهَ أنْ يُؤْخِّرَهُ إلَى أنْ يَرَى قُرَّةَ عَيْنِ النَّبيِّ"، فَاسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَهُ. فَلَمَّا طَلَبَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ النُّزُولَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، رَضِيَ رَسُولُ اللهِ"، فَحُمِلَ سَعْدٌ إلَى النَّبيِّ"وَقَدِ احْتَبَسَ أكْحَلُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ":"احْكُمْ فِيْهِمْ". فَقَالَ: حَكَمْتُ فِيْهِمْ بأَنَّ يُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَيُسْبَى ذرَاريَهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَأمْوَالُهُمْ. فَقَالَ":"حَكَمْتَ فِيْهِمْ مِثْلَ مَا حَكَمَ اللهُ فِيْهِمْ". فَلَمَّا قُتِلَتْ مُقَاتِلَتُهُمْ وَسُبيَتْ نِسَاؤُهُمْ وَذرَاريَهُمْ، انْفَجَرَ أكْحَلُ سَعْدٍ فَمَاتَ رَحِمَهُ اللهُ".
والصَّيَاصِيُّ: جمعُ صِيصَةٍ، وصِيْصَةُ الثَّور قَرْنُهُ، سُمِّي بذلكَ؛ لأنَّ قَرْنَهُ حِصْنُهُ الَّذِي يَتَحَصَّنُ بهِ.
ورُوي:"أنَّ رَسُولَ اللهِ"لَمَّا رَجَعَ مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي انْصَرَفَ فِيهَا الأَحْزَابُ، وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ"وَالْمُؤْمِنُونَ إلَى الْمَدِيْنَةِ، وَوَضَعَ النَّبيُّ"السِّلاَحَ، أتَى جِبْرِيْلُ عليه السلام إلَى النَّبيِّ"مُعْتَجِرًا بعِمَامَةٍ مِنْ اسْتَبْرَقَ عَلَى بَغْلَةٍ عَلَيْهَا قَطِيْفَةٌ مِنْ دِيْبَاجٍ، وَرَسُولُ اللهِ"عِنْدَ زَيْنَبَ بنْتِ جحْشٍ يَغْسِلُ رَأسَهُ وَقَدْ مَشَّطَتْ عِقْصَتَهُ، فَقَالَ جِبْرِيْلُ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلاَحَ يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ:"نَعَمْ"قَالَ: عَفَا اللهُ عَنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَوَاللهِ مَا وَضَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ السِّلاَحَ مُنْذُ أرْبَعِيْنَ لَيْلَةٍ، إنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ بالسَّيْرِ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ.