فهرس الكتاب
قَالَ: ثُمَّ إنَّهُمْ بَعَثُواْ إلَى رَسُولِ اللهِ"أن ابْعَثْ إلَيْنَا أبَا لُبَابَةَ أخَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَكَانُواْ حُلَفَاءَ الأَوْسِ، نَسْتَشِيْرُهُ فِي أمْرِنَا، فَأَرْسَلَهُ النَّبيُّ"إلَيْهِمْ. فَسَأَلُوهُ إنْ نَنزِلَ عَلَى حُكْمِ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأشَارَ بيَدِهِ إلَى حَلْقِهِ: أنَّهُ الذبْحُ. قَالَ أبْو لُبَابَةَ: فَعَلِمْتُ أنِّي قَدْ خُنْتُ اللهَ وَرَسُولَهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ أبُو لُبَابَةَ عَلَى وَجْهِهِ، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللهِ"حَتَّى ارْتَبَطَ فِي الْمَسْجِدِ إلَى عَمُودٍ مِنْ أعْمِدَتِهِ، وَقَالَ: لاَ أبْرَحُ حَتَّى يَتُوبَ اللهُ عَلَيَّ مِمَّا صَنَعْتُ، وَعَاهَدَ اللهَ تَعَالَى أنْ لاَ يَطَأَ أرْضَ بَنِي قُرَيْظَةَ أبَدًا، وَقَالَ: لاَ يَرَانِي اللهُ فِي بَلَدٍ خُنْتُ اللهَ وَرَسُولَهُ فِيْهِ. فَلَمَّا عَلِمَ رَسُولُ اللهِ"أنَّهُ قَدْ مَضَى عَلَى وَجْهِهِ وَلَمْ يَأْتِهِ قَالَ:"أمَا إنَّهُ لَوْ جَاءَنِي لاسْتَغْفرْتُ لَهُ، فَأَمَّا إذا فَعَلَ مَا فَعَلَ، فَمَا أنَا بالَّذِي أُطْلِقُهُ حَتَّى يَتُوبَ اللهُ عَلَيْهِ. ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعَالَى أنْزَلَ تَوْبَتَهُ، فَقَالَ":"تُبْتُ عَلَى أبي لُبَابَةَ"فَثَارَ النَّاسُ إلَى أبي لُبَابَةَ لِيُطْلِقُوهُ، فَقَالَ: وَاللهِ لاَ حَتَّى يَكُونَ رَسُولُ اللهِ"هُوَ الَّذِي يُطْلِقُنِي بيَدِهِ. فَجَاءَ النَّبيُّ"فَأَطْلَقَهُ.