فهرس الكتاب
قَالَ: فَلَمَّا أصْبَحَ بَنُو قُرَيْظَةَ نَزَلُواْ عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ"، فَتَوَاثَبَتِ الأَوْسُ وَقَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إنَّهُمْ مَوَالِيْنَا - أيْ حُلَفَاؤُنَا - دُونَ الْخَزْرَجِ، وَقَدْ فَعَلْتَ فِي مَوَالِي الْخَزْرَجِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ"قَبْلَ بَنِي قُرَيْظَةَ حَاصَرَ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَكَانُواْ حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ، فَنَزَلُواْ عَلَى حُكْمِهِ، فَسَأَلَهُمْ إيَّاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أبى سَلُولٍ فَوَهَبَهُمْ لَهُ. فَلَمَّا كَلَّمَهُ الأَوْسُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ":"يَا مَعْشَرَ الأَوْسِ؛ أمَا تَرْضَوْنَ أنْ أُحَكِّمَ فِيْهِمْ رَجُلًا مِنْكُمْ؟"قَالُواْ: بَلَى، قَالَ:"فَذاكَـ"إلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَكَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَدْ جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ"فِي خَيْمَةِ امْرَأةٍ مِنَ أسْلَمَ يُقَالُ لَهَا رُفَيْدَةُ، تُدَاوي الْجَرْحَى وَتَخْدِمُ الْمَرْضَى.
فَلَمَّا حَكَّمَهُ رَسُولُ اللهِ"فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، أتَاهُ قًَوْمٌ فَاحْتَمَلُوهُ عَلَى حِمَار، وَقَدْ وَطَّأُواْ لَهُ وسَادَةً مِنْ أدْمٍ، وَكَانَ رَجُلًا جَسِيْمًا. ثُمَّ أقْبَلُواْ بِهِ إلَى رَسُولِ اللهِ"وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا أبَا عَمْرٍو! أحْسِنْ فِي مَوَالِيْكَ، فَإنَّ رَسُولَ اللهِ"إنَّمَا وَلاَّكَ ذلِكَ لِتُحْسِنَ فِيْهِمْ. فَلَمَّا أكْثَرُواْ عَلَيْهِ؛ قَالَ: لَقَدْ آنَ لِسَعْدٍ أنْ لاَ تَأْخُذهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ. فَعَرَفُواْ أنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ مَقْتُولُونَ."