فهرس الكتاب
ولا شكَّ أن في هذه الرواية غلطًا وهي خلافُ الكتاب؛ لأنَّ الله تعالى عقَّب الأيامَ المعدودات بقوله:"فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ"؛ وليس في العشرِ حكمٌ بتعليقِ يومين دون الثالث. وعن أبي يوسف: (أنَّ الْمَعْلُومَاتِ: أيَّامُ النَّحْرِ، وَالْمَعْدُودَاتِ: أيَّامُ التَّشْرِيْقِ) ؛ قال هذا القولَ استدلالًا من الآيتين؛ لأنَّ الله تعالى قال في ذِكر الأيامِ المعلومات:"عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ" [الحج:28] . وقال في هذه الآية:"فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ"، فيومَ النَّحر على هذه الرواية من المعلوماتِ دون المعدوداتِ؛ وآخرِ أيام التشريق من المعدوداتِ دون المعلوماتِ؛ واليومُ الثاني والثالثُ من أيام النحرِ من المعلوماتِ والمعدودات جميعًا.
والجوابُ عن استدلالِ أبي يوسف من الآيتين: أنَّ لفظَ المعلومات يقتضي الشُّهرة ولفظَ المعدودات يقتضي تقليلَ العدد كما في قوله:"دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ" [يوسف:20] فاقتضى الظاهرُ أنَّ المعدوداتَ أقل من المعلوماتِ؛ ويحتملُ أنْ يكون معنى"عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ" [الحج:28] لِمَا رزقهم كما قال اللهُ تعالى:"وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ" [البقرة:185] أي لِما هداكم، فكأنَّ اللهَ تعالى أرادَ بالمعلوماتِ أيامَ العشر؛ لأنَّ فيها يومَ النحر وفيه الذبحُ، ويكون ذلك اليومُ بتكرار سنين عليه أيَّامًا.