فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 3352

وقال سعيدُ بن جبير: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إنِّي أكْرَيْتُ دَابَّتِي وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِمْ أنْ أحُجَّ، فَهَلْ يُجْزِيْنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: (أنْتَ مِنَ الَّذِيْنَ قَالَ اللهُ فِيهِمْ:"أُولَائِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ") .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ"يعني إذا حاسبَ فحسابهُ سريعٌ لا يحتاج إلى عقدِ يدٍ ولا إلى وعيِ صدرٍ ولا رؤية ولا فكرٍ. وقال الحسنُ: (أسْرَعُ مِنْ لَمْحِ الْبَصَرِ) . وفي الخبر:"أنَّ اللهَ تعالى يحاسبُ العبادَ في قدر حَلْب شاة؛ وأن محاسبةَ الله تعالى ليست كمحاسبة الناسِ بعضهم لبعضٍ، يحاسبهم جميعًا في لحظةٍ واحدة، يظنُّ كُلُّ واحد أنه يحاسبهُ خاصةً، لا يشغله شيءٌ عن شيء"ومعنى الحساب: تعريفُ اللهِ تعالى عبادَه مقادير الخير على أعمالهم، وتذكيرهُ إياهم بما قد نَسَوْهُ. يدلُّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ" [المجادلة:6] . وقيل: معناهُ سريع الحساب؛ أي سريع الْمُجَازَاةِ، وفيه إخبارٌ عن سرعةِ فناء الدنيا وقيامِ الساعة.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ"؛ يعني اذكروا اللهَ تعالى بالتكبيرِ إدبار الصلوات وعند الجمراتِ، يكبر مع كلِّ حصاةٍ؛ وغيرها من الأوقاتِ. واختلفوا في الأيام المعدوداتِ؛ فروي عن ابنِ عباس والحسنِ ومجاهد وعطاء والضحاكِ والنخعي: (أنَّ الأَيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ: أيَّامُ التَّشْرِيْقِ؛ وَالأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ: أيَّامُ الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) ؛ وهكذا رُوي عن أبي حنيفةَ وأبي يوسف ومحمدٍ. وروي أيضًا عن ابنِ عباسٍ: (أنَّ الأَيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ: أيَّامُ الْعَشْرِ، وَالأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ: أيَّامُ النَّحْرِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت