فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 3352

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ"؛ نزلت في مُشرِكي قريشٍ كانوا يقولون في عادتِهم في الحجِّ: اللهُمَّ ارزقنا إبلًا وبقرًا وغَنَمًا وعبيدًا وإماءً وأموالًا. ولَم يكونوا يسألونَ لأنفُسِهم التوبةَ والمغفرةَ، كانوا لا يرجونَ إلا نعيمَ الدُّنيا، ولا يخافونَ البعثَ والنشورَ. فبيَّنَ اللهُ تعالى بقوله:"وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ"أي من نَصِيْبٍ ولا ثوابٍ.

والمعنى: مَن يطلب بحَجِّهِ أمورَ الدُّنيا لا يريدُ بذلك ثوابَ الله تعالى، فلا نصيبَ لهُ في ثواب الآخرةِ. وقال أنسُ بن مالكٍ: (كَانُواْ يَطُوفُونَ بالْبَيْتِ عُرَاةً فَيَدْعُونَ وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْمَطَرَ وَأعْطِنَا عَلَى عَدُوِّنَا الظَّفَرَ) . وقال قتادةُ: (هَذَا عَبْدٌ نَوَى الدُّنْيَا؛ لَهَا أنْفَقَ وَلَهَا عَمِلَ وَلَهَا نَصِبَ) . فَهِيَ هَمُّهُ وَسُؤْلُهُ وَطَلَبُهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"أُولَائِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ"معناهُ: إنَّ الذين يسألونَ الله تعالى الدنيا والآخرة لهم حظٌّ ونصيب وافرٌ من الثواب والخيرِ والجزاء اكتسبوهُ في حجِّهم؛ وفي هذا بيانُ استجابة دعائهم على القطعِ.

وعن ابنِ عباس في هذه الآية:"أنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ":إنَّ أبي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، أفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: [أرَأيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أبيْكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ، أمَا كَانَ ذَلِكَ يُجْزِي؟] قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: [فَدِيْنُ اللهِ أحَقُّ أنْ يُقْضَى] ، قَالَ: فَهَلْ لِي مِنْ أجْرٍ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:"أُولَائِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ". يعني مَن حجَّ عن ميتٍ كان الأجرُ بينه وبين الميتِ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت