فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 3352

وروي أنَّ النبيَّ"قال لَهم بعد نزول هذه الآية:"إنَّ اللهَ قَدْ أذهَبَ عَنْكُمْ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَظُّمِهَا بالآبَاءِ، إنَّ النَّاسَ مِنْ آدَمَ وَإنَّ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ؛ لاَ فَضْلَ لِعَرَبيٍّ عَلَى أعْجَمِيٍّ إلاَّ بالتَّقْوَى"ثُمَّ تَلاَ"ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى ..." [الحجرات:13] الآيةُ."

وقال بعضُهم: معناهُ أذكُرُوا اللهَ بالتوحيدِ كما تذكرونَ آباءَكم بذلك؛ فإنَّكم لا ترضَون أن تُنسَبُوا إلى أبَوَين، وكذلك لا ترضَون من أنفُسِكم باتِّخاذ إلَهَيْنِ.

وعن عطاءٍ والربيعِ والضحاك في قوله:"كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ": (هُوَ كَقَوْلِ الصَّغِيْرِ أوَّلَ مَا يَفْقَهُ الْكَلاَمَ(أبَهْ أبَهْ) أي اسْتَغِيثُواْ باللهِ وافْزَعُواْ إلَيْهِ فِي جَمِيْعِ أُمُوركُمْ؛ كَمَا يَفْزَعُ الصَّغِيْرُ إلَى أبيْهِ فِي جَمِيْعِ أُمُورهِ وَيَلْتَحُّ بذِكْرِهِ). وعن أبي الجوزاءِ قالَ: قلتُ لابنِ عباس رضي الله عنه: أخْبرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ:"فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ"وَقَدْ يَأْتِي عَلَى الرَّجُلِ الْيَوْمُ لاَ يَذْكُرُ أبَاهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ أنْ تَغْضَبَ للهِ إذا عُصِيَ أشَدَّ مِنْ غَضَبكَ لِوَالِدَيْكَ إذا شُتِمَا) .

وأما وجهُ نصب"أشَدَّ"فقالَ الأخفشُ: (اذْكُرُوهُ ذِكْرًا أشدَّ ذِكْرًا) . وقال الزجَّاجُ: (هُوَ فِي مَحَلِّ الْخَفْضِ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَنْصَرِفُ لأَنَّهُ صِفَةٌ عَلَى وَزْنِ(أفْعَلَ) . وَنُصِبَ"ذِكْرًا"عَلَى التَّمْييْزِ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت