فهرس الكتاب
وقَوْلُهُ تَعَالَى"يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ"، قرأ ابنُ كثيرٍ وابن عامر (نُضَعِّفُ) بالنون وكسرِ العين مشدَّدة من غير ألِف (العذابَ) بالنصب، وقرأ أبو عمرٍو (يُضَعَّفُ) بالياءِ وفتحِ العين والتشديد، ورفعِ (الْعَذابُ) ، قال أبو عمرٍو: (وَإنَّمَا قَرَأتُ هَكَذا مُشَدَّدًا مِنْ غَيْرِ ألِفٍ لِقَوْلِهِ(ضَعْفَيْنِ) ، يُقَالُ: ضَعَّفْتُ الشَّيْءَ إذا جَعَلْتُهُ مِثْلَهُ وَضَاعَفْتُهُ إذا جَعَلْتُهُ أمْثَالَهُ). وقرأ الباقونَ (يُضَاعَفُ) بالألفِ ورفع (الْعَذابُ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ"؛ أي ومَن يُطِعْ منكن للهِ ورسولِهِ. وَقِيْلَ: ومَن تُقِمْ منكنَّ على طاعةِ الله وطاعة رسولهِ،"وَتَعْمَلْ صَالِحًا"؛ فيما بينَها وبين ربها،"نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ"؛ أي نُعطِيها مكانَ كلِّ حَسَنَةٍ عشرين حَسَنَةً،"وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا"؛ أي حَسَنًا؛ يعني الجنَّة. والرِّزقُ الكريمُ: ما سَلِمَ من كلِّ آفةٍ، ولا يكونُ ذلك إلاَّ في الجنَّة.
قرأ يعقوب (تَقْنُتْ) بالتاءِ ومثلهُ رُوي عن ابنِ عامر، وقوله (وَتَعْمَلْ صَالِحًا) ، قرأ الأعمشُ وحمزة والكسائي وخلَف (وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُؤْتِهَا) بالياءِ فيهما. وقرأ غيرُهم (وَتَعْمَلْ) بالتاءِ (وَنُؤْتِهَا) بالنُّون. قال الفرَّاء: (وَإنَّمَا قُرِئ(يَقْنُتْ) بالياءِ لأن (مَنْ) أدَاةٌ تَقُومُ مَقَامَ الاسْمِ، يُعَبَّرُ بهِ عَنِ الْوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْمُذكَّرِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ" [يونس:43] "وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ" [يونس:42] ،"وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ").