فهرس الكتاب
فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّةِ اللهِ! أوَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ إلاَّ حَقًّا، وَالَّذِي بَعَثَهُ بالْحَقِّ لَوْلاَ مَجْلِسُهُ مَا رَفَعْتُ يَدِي حَتَّى تَمُوتِي. فَقَامَ"فَصَعَدَ إلَى غُرْفَةٍ، فَمَكَثَ فِيْهَا شَهْرًا لاَ يَقْرَبُ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ، يَتَغَدَّى وَيَتَعَشَّى فِيْهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا"الآيَةُ، فَنَزَلَ النَّبيُّ"فَعَرَضَ ذلِكَ عَلَيْهِنَّ كُلُّهُنَّ، فَلَمْ يَخْتَرْنَ إلاَّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَكَانَ آخِرُ مَنْ عَرَضَ عَلَيْهَا حَفْصَةُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إنِّي فِي مَكَانِ الْعَائِذة بكَ مِنَ النَّار، وَاللهِ لاَ أعُودُ لِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ أبَدًا، بَلْ أخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَرَضِيَ عَنْهَا"."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يانِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ"؛ قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (يَعْنِي النُّشُوزَ وَسُوءَ الْخُلُقِ) "يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ"؛ أي يُجعَلُ عذابُ جُرمِها في الآخرةِ كعذاب جُرمَيْنِ. والمعنى: يزيدُ في عذابها ضِعْفًا، كما زيدَ في ثوابها ضِعفًا في قولهِ"نُؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ" [الأحزاب:31] .
وإنَّما ضُوعِفَ عذابُهن على الفاحشة لأنَّهن يُشَاهِدْنَ من الزَّواجرِ ما يَرْدَعُ عن مواقعةِ الذُّنوب ما لا يشاهدُ غيرُهن، فإذا لَم يَمتَنِعْنَ اسْتَحْقَقْنَ تَضعيفَ العذاب. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا"؛ أي وكان عذابُها على الله هيِّنًا.