فهرس الكتاب

الصفحة 2388 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ"؛ نزلَتْ هذه الآيةُ في عبدِالله بن جَحْشٍ وأُختهِ زينبُ، وكانت أُمُّهُما أُمَيْمَةُ بنتُ عبدِ المطَّلب عمَّةُ النبيِّ"،"خَطَبَ النَّبيُّ"زَيْنَبَ بنْتَ جَحْشٍ لِزَيْدِ ابْنِ حَارثَةَ مَوْلاَهُ، فَكَرِهَ أخُوهَا عَبْدُ اللهِ أنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ زَيْدٍ، وَكَانَ زَيْدٌ عَرَبِيًّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْلاَهُ فِي الإسْلاَمِ، كَانَ رَسُولُ اللهِ"أصَابَهُ مِنْ سَبْيِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعْتَقَهُ وَتَبَنَّاهُ.

فَقَالَتْ زَيْنَبُ: لاَ أرْضَاهُ لِنَفْسِي، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أنَا أتَمُّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ مِنَ ابْنَةِ عَمِّكَ، فَلَمْ أكُنْ لأَفْعَلَ وَلاَ أرْضَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ، وَقَالَ أخُوهَا عَبْدُ اللهِ كَذلِكَ أيْضًا، وَكَانَتْ زَيْنَبُ بَيْضَاءَ جَمِيْلَةً، وَكَانَ فِيْهَا حِدَّةٌ، فَقَالَ":"لَقَدْ رَضِيْتُهُ لَكِ"فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ".

"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ"أي مَا ينبغِي لِمؤمِنٍ"وَلاَ مُؤْمِنَةٍ"يعني عبدَاللهِ بن جَحش وأُختَهُ زينبُ إذا اختارَ اللهُ تعالى ورسولهُ أمْرًا"أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ"بخلافِ ما اختارَ اللهُ ورسولهُ.

قرأ أهلُ الكوفةِ (أنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) بالياءِ للحائلِ بين التأنيثِ والفعل، وقرأ الباقونَ بالتاء. وقَوْلُهُ تَعَالَى"الْخِيَرَةُ"قراءَةُ العامَّة بفتحِ الياءِ؛ أي الاختيارُ، وقرأ ابنُ السَّمَيْقِعِ (الْخِيْرَةُ) بسُكون الياءِ، وهُما لُغتانِ. وإنَّما جُمِعَ الضميرُ في قولهِ"لَهُمُ الْخِيَرَةُ"لأن المرادَ بقولهِ"لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ"كلَّ مؤمنٍ ومؤمنة في الدُّنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت