فهرس الكتاب
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"والصَّائِمِينَ والصَّائِمَاتِ"؛ يعني الصَّائمين صومَ الفرضِ بنيَِّةٍ صادقةٍ، ولكن فِطْرُهُمْ على حَلالٍ. قال ابنُ عبَّاس: (مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَثَلاَثَةَ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ الْغُرِّ الْبيْضِ، كَانَ مِنْ أهْلِ هَذِهِ الآيَةِ، وَيُؤْتُوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بمَائِدَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ، يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَالنَّاسُ فِي شِدَّةٍ، وَيُظِلُّهُمُ اللهُ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ وَالنَّاسُ فِي شِدَّةٍ، وَيَنْفَحُ مِنْ أفْوَاهِهِمْ ريْحُ الْمِسْكِ) .
وقوله تعالى:"وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ"؛ أي عمَّا لا يحلُّ، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ"؛ قِيْلَ: أرادَ به الذِّكْرَ في الصَّلواتِ الخمسِ. وَقِيْلَ: أرادَ به الذِّكْرَ باللِّسانِ والقلب في جميعِ الأحوال. قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيْدُ فِي أدْبَار الصَّلَوَاتِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَفِي الْمَضَاجِعِ، وَكُلَّمَا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ، وَكُلَّمَا غَدَا وَرَاحَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذكَرَ اللهَ) . وقال مجاهدُ: (لاَ يَكُونُ الرَّجُلُ مِنَ الذاكِرِيْنَ كَثِيْرًا حَتَّى يَذْكُرَ اللهَ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا) . وعن أبي هريرةَ؛ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ":"مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ وَأيْقَظَ امْرَأتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، كُتِبَا مِنَ الذاكِرِيْنَ اللهَ كَثِيْرًا وَالذاكِرَاتِ"وقَوْلُهُ تَعَالَى:"أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا"؛ وهو الجنَّةُ."