فهرس الكتاب
وكان النبيُّ"يعلمُ أنَّهما لا يتِّفِقانِ لكثرةِ ما كان يجرِي بينَهما من الخصومةِ، فجعل يُخْفِيْهِ عن زيدٍ، وكان الأَولَى بالنبيِّ"أن يدعُوهُما إلى الْخُلْعِ فلم يفعَلْ، وقالَ لهُ: (أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) خشيةَ أنه لو خَالَعَها ثُم تزوَّجَها النبيُّ عليه السلام أن يطعنَ الناسُ عليهِ فيُقالُ: تزوَّجَ بحليلةِ ابنهِ بعد ما بيَّنَ للناسِ أنَّ حليلةَ الابنِ حرامٌ على الأب، فهذا معنى قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَخْشَى النَّاسَ"؛ أي تخافُ لاَئِمَتَهُمْ أنْ يقولُوا: أمَرَ رَجُلًا بطَلاَقِ امْرَأتِهِ ثُمَّ نَكَحَهَا. قال ابنُ عبَّاس في هذه الآيةِ: (أرَادَ بالنَّاسِ الْيَهُودَ، خَشِيَ أنْ يَقُولَ الْيَهُودُ: تَزَوَّجَ مُحَمَّدٌ امْرَأةَ ابْنِهِ) . وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ"؛ أي هو أوْلَى بأنْ تخشاهُ في كلِّ الأحوالِ.
وعن عليِّ بن الحسنِ: أنْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: (كَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ أعْلَمَ نَبيَّهُ عليه السلام أنَّ زَيْنَبَ سَتَكُونُ مِنْ أزْوَاجِهِ، وَأنَّ زَيْدًا سَيُطَلِّقُهَا، فعلى هذا يكون النبي عليه السلام مُعَاتَبًا عَلَى قَوْلِهِ:"أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ"مَعَ عِلْمِهِ بأَنَّهَا سَتَكُونُ زَوْجَتَهُ، وَكِتْمَانِهِ مَا أخْبَرَهُ اللهُ بهِ، وَإنَّمَا كَتَمَ النَّبيُّ"لأَنَّهُ اسْتَحْيَا أنْ يَقُولَ لِزَيْدٍ: إنَّ زَوْجَتَكَ سَتَكُونُ امْرَأتِي) ."