فهرس الكتاب

الصفحة 2390 من 3352

وكان النبيُّ"يعلمُ أنَّهما لا يتِّفِقانِ لكثرةِ ما كان يجرِي بينَهما من الخصومةِ، فجعل يُخْفِيْهِ عن زيدٍ، وكان الأَولَى بالنبيِّ"أن يدعُوهُما إلى الْخُلْعِ فلم يفعَلْ، وقالَ لهُ: (أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) خشيةَ أنه لو خَالَعَها ثُم تزوَّجَها النبيُّ عليه السلام أن يطعنَ الناسُ عليهِ فيُقالُ: تزوَّجَ بحليلةِ ابنهِ بعد ما بيَّنَ للناسِ أنَّ حليلةَ الابنِ حرامٌ على الأب، فهذا معنى قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَخْشَى النَّاسَ"؛ أي تخافُ لاَئِمَتَهُمْ أنْ يقولُوا: أمَرَ رَجُلًا بطَلاَقِ امْرَأتِهِ ثُمَّ نَكَحَهَا. قال ابنُ عبَّاس في هذه الآيةِ: (أرَادَ بالنَّاسِ الْيَهُودَ، خَشِيَ أنْ يَقُولَ الْيَهُودُ: تَزَوَّجَ مُحَمَّدٌ امْرَأةَ ابْنِهِ) . وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ"؛ أي هو أوْلَى بأنْ تخشاهُ في كلِّ الأحوالِ.

وعن عليِّ بن الحسنِ: أنْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: (كَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ أعْلَمَ نَبيَّهُ عليه السلام أنَّ زَيْنَبَ سَتَكُونُ مِنْ أزْوَاجِهِ، وَأنَّ زَيْدًا سَيُطَلِّقُهَا، فعلى هذا يكون النبي عليه السلام مُعَاتَبًا عَلَى قَوْلِهِ:"أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ"مَعَ عِلْمِهِ بأَنَّهَا سَتَكُونُ زَوْجَتَهُ، وَكِتْمَانِهِ مَا أخْبَرَهُ اللهُ بهِ، وَإنَّمَا كَتَمَ النَّبيُّ"لأَنَّهُ اسْتَحْيَا أنْ يَقُولَ لِزَيْدٍ: إنَّ زَوْجَتَكَ سَتَكُونُ امْرَأتِي) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت