فهرس الكتاب

الصفحة 2391 من 3352

وَقِيْلَ:"إنَّ زَيْدَ بْنَ حَارثَةَ لَمَّا أرَادَ فِرَاقَهَا، جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إنِّي أُريْدُ أنْ أُفَارقَ صَاحِبَتِي، فَقَالَ:"مَا لَكَ؟ أرَابَكَ مِنْهَا شَيْءٌ؟"قَالَ: لاَ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا رَأيْتُ مِنْهَا إلاَّ خَيْرًا، وَلَكِنَّهَا تَتَعَظَّمُ عَلَيَّ لِشَرَفِهَا وَتُؤْذِيْنِي بلِسَانِهَا، فَقَالَ":"أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ"."

ثُمَّ إنَّ زَيْدًا طَلَّقَهَا، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَالَ"لِزَيْدٍ:"مَا أجِدُ فِي نَفْسِي أحَدًا أوْثَقَ مِنْكَ، إذْهَبْ إلَى زَيْنَبَ فَاخْطُبْهَا لِي"قَالَ زَيْدٌ: فَذهَبْتُ فَإذا هِيَ تُخَمِّرُ عَجِيْنَهَا، فَلَمَّا رَأيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْري، حَتَّى لَمْ أسْتَطِعْ أنْ أنْظُرَ إلَيْهَا حِيْنَ عَلِمْتُ أنَّ رَسُولَ اللهِ"ذكَرَهَا، فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي وَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ أبْشِرِي؛ إنَّ رَسُولَ اللهِ"يَخْطِبُكِ؛ فَفَرِحَتْ بذلِكَ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ"زَوَّجْنَاكَهَا"فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ"فَدَخَلَ بهَا، وَمَا أوْلَمَ عَلَى امْرَأةٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أوْلَمَ عَلَيْهَا، أطْعَمَ النَّاسَ الْخُبْزَ واللَّحْمَ حَتَّى امْتَدَّ النَّهَارُ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ"أي مَا كان عليه من ضِيْقٍ وإثْمٍ فيما شَرَّعَهُ اللهُ تعالى وأحَلَّهُ له كسُنَّةِ اللهِ،"فِي الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ"، أي سائرِ الأنبياء الماضِين في التَّوسِعَةِ عليهم في النِّكاحِ، فقَوْلُهُ:"سُنَّةَ اللَّهِ"منصوبٌ بنَزعِ الخافضِ، وقَوْلُهُ تعالى:"وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا"؛ أي قضاءً مَقْضِيًّا، أخبرَ اللهُ تعالى أن أمرَ زينبَ كان من حُكمِ الله وقَدَرهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت