فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا"؛ على أُمَّتِكَ وعلى جميعِ الأُممِ بتبليغِ الرِّسالةِ،"وَمُبَشِّرًا"؛ للخَلْقِ بالجنَّة والثواب لِمَن أطاعَ اللهَ وصَدَّقَكَ،"وَنَذِيرًا"؛ أي ومُخَوِّفًا بالنار والعقاب لِمَن عصَى الله تعالى وكَذبَكَ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ"؛ أي وأرسلناكَ للناس رَاعِيًا للخَلْقِ إلى دينِ اللهِ تعالى بأمرهِ، يعني إنَّهُ أمَرَكَ بهذا. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَسِرَاجًا مُّنِيرًا"؛ أي وأرسلناكَ سِرَاجًا مُضِيئًا لِمَن تَبعَكَ واهتدَى بكَ، كالسِّراجِ في الظُّلْمَةِ يُستَضَاءُ بهِ.
وإنَّما سُمِّيَ النبيُّ عليه السلام سِرَاجًا؛ لأنه بُعِثَ والأرضُ في ظُلْمَةِ الشِّركِ، فكان حين بُعِثَ كالسِّراجِ في الظُّلمة. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا"؛ أرادَ بالفَضْلِ الكبيرِ مغفرةَ الله لَهم، وما أعدَّ لَهم في الجنَّةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ"؛ فيما يطلِبونَهُ منكَ، فقد ذكرنَا تفسيرَهُ في أوَّل السُّورة. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَدَعْ أَذَاهُمْ"أي اصْبرْ على أذاهُم واحتَمِلْ منهم، ولا تَشْتَغِلْ بمجَازَاتِهم إلى أن تُؤْمَرَ فيهم بأمرٍ، وهذا منسوخٌ بآية السَّيفِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ"؛ أي فَوِّضْ أمُورَكَ إليهِ. فإنه سَيَكْفِيْكَ أمرَهُم إذا تَوَكَّلْتَ عليهِ؛ أي تَوَكَّلْ عليه في كِفَايَةِ شرِّهم وأذاهم،"وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا"؛ إذا وَكَّلْتَ أمْرَكَ إليهِ.