فهرس الكتاب

الصفحة 2394 من 3352

وعن رسولِ الله"أنهُ قالَ:"مَا جَلَسَ قَوْمٌ قَطُّ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى، إلاَّ نَادَى مُنَادِي السَّمَاءِ: أنْ قُومُوا فَقَدْ غُفِرَتْ لَكُمْ ذُنُوبُكُمْ، وَبُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكُمْ حَسَنَاتٍ"وَقِيْلَ: معنَى قولهِ"اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا"أي باللَّيلِ والنهار، وفي البَرِّ والبحرِ، والسَّفر والحضرِ، والغِنَى والفقرِ، والصِّحة والسَّقمِ، والسِّر والعلانيةِ، وعلى كلِّ حالٍ. وقال مجاهدُ: (الْكَثِيْرُ هُوَ الَّذِي لاَ يَتَنَاهَى أبَدًا) ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ"؛ أي يَرْحَمُكُمْ ويغفرُ لكم، وقوله"وَمَلاَئِكَتُهُ"أي يَدْعُونَ لكم. وَقِيْلَ: يأمرُ الملائكةَ بالاستغفار لكم. والصَّلاةُ مِن اللهِ الرحمةُ بالثواب، ومِن المؤمنين الدُّعاءُ، ومِن الملائكةِ الاستغفارُ للمؤمنين.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ"؛ أي مِن ظُلُمَاتِ المعاصِي والجهلِ"إِلَى النُّورِ"؛ العِلْمِ والطاعةِ، وَقِيْلَ: مِن ظُلماتِ الكُفرِ إلى نور الإيْمانِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا"؛ أي لَم يَزَلْ رَحِيْمًا بهم إذ رَضِيَ عنهُم وأمَرَ الملائكةَ بالاستغفار لَهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ"؛ أي تحيةُ المؤمنينَ مِن الله تعالى"يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ"أنْ يُسَلِّمَ عليهم، يقولُ لَهم الملائكةُ بأمرِ الله. السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ؛ مَرْحَبًا بِعِبَادِي الْمُؤمِنِينَ الَّذينَ أرْضَوْنِي فِي دار الدُّنيا باتِّباعِ أمْرِي. ونظيرُ هذا قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ" [الزمر:73] . وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا"؛ أي رزْقًا حَسَنًا في الجنَّةِ، وَقِيْلَ: الأجرُ الكريمُ هو الذي يكون عظيمَ القَدْر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت