فهرس الكتاب

الصفحة 2393 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا"؛ اختلَفُوا في المرادِ بالذِّكرِ الكثيرِ في هذه الآية. قال الكلبيُّ: (الْمُرَادُ بهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَهِيَ تَتَضَمَّنُ أذْكَارًا كَثِيْرَةً، وَأرَادَ بالتَّسْبيْحِ التَّنْزِيْهَ فِي الصَّلاَةِ) . وقال مجاهدُ: (هُوَ أنْ لاَ يَنْسَاهُ أبَدًا) . وقال مقاتلُ: (هُوَ التَّسْبيْحُ وَالتَّحْمِيْدُ وَالتَّهْلِيْلُ وَالتَّكْبيْرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ أنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ؛ وَالْحَمْدُ للهِ؛ وَلاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ؛ وَاللهُ أكْبَرُ. وَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ يَتَكَلَّمُ بهِنَّ صَاحِبُ الْجَنَابَةِ وَالْغَائِطِ وَالْحَدَثِ) .

قَالَ":"يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بي شِفَاهُهُ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا"بالغَدَاةِ والعَشِيِّ، قال الكلبيُّ: (أمَّا بُكْرَةً فَصَلاَةُ الْفَجْرِ، وَأمَّا أصِيْلًا فَصَلاَةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاءِ) . وقال بعضُهم: أرادَ بذلك صلاةَ الصُّبح وصلاةَ العصرِ على قولِ قتادةَ، وصلاةَ المغرب على قولِ غيرهِ. وخَصَّ طَرَفَي النهار بالذِّكر؛ لأنه يجتمعُ عندَهُما ملائكةُ اللَّيل والنهار، فيقولون: أتينَاهم وهم يُصَلُّونَ، وتركنَاهُمْ وهم يُصَلُّونَ. وَقِيْلَ: خُصَّ التسبيحُ بطرَفَي النهار؛ لأن صحيفةَ العبدِ إذا كان في أوَّلِها وآخِرِها ذكرٌ وتسبيحٌ يرجَى أن يُغْفَرَ له ما بين طَرَفَي الصحيفةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت