فهرس الكتاب
واختلفوا في كيفيَّة وجُوب الصلاةِ على النبي"، فقال بعضُهم: تجبُ في العُمرِ مرَّة واحدةً بمنزلة الشهادَتين، وإلى هذا ذهبَ الكرخيُّ قالَ: (إذا صَلَّى عَلَيْهِ فِي عُمُرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَدْ أدَّى فَرْضَهُ، إلاَّ أنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يُكْثِرَ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ حَقِّهِ فِي الدِّينِ عَلَيْنَا، كَمَا يَلْزَمُ الْمَرْءَ الدُّعَاءُ لأَبَوَيْهِ الْمُؤْمِنِيْنِ لِيَقْضِيَ بذلِكَ الدُّعَاءِ حَقَّهُمَا عَلَيْهِ) ."
وقال بعضُهم: تجبُ عليه في كلِّ مجلسٍ مرَّة بمنزلة سَجدَةِ التِّلاوة. وقال الطحَّاويُّ: (تَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَى النَّبيِّ"كُلِّمَا ذُكِرَ) واستدلَّ بما رُوي أنَّ جبريلَ عليه السلام قالَ للنبيِّ":"مَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَلاَ غَفَرَ اللهُ لَهُ"وقال الشافعيُّ رضي الله عنه: (الصَّلاَةُ عَلَيْهِ فَرْضٌ فِي كُلِّ صَلاَةٍ) وهذا قولٌ لم يقُل به أحدٌ غيرهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"، قال المفسِّرون: هم المشرِكون واليهودُ والنصارى، وصَفُوا اللهَ بالولدِ فقالوا: عُزيرٌ ابن الله، والمسيحُ ابن الله، والملائكةُ بناتُ الله، وكذبوا رسولَهُ وشجُّوا وجهَهُ وكسَرُوا رُباعيته، وقالوا: مجنونٌ، وشاعر، وساحرٌ كذاب. قال":"مَا مِنْ أحَدٍ أصْبَرُ عَلَى أذَى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى، جَعَلُوا لَهُ نَدًّا وَجَعَلُوا لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ مَعَ ذلِكَ يُعَافِيهِمْ وَيُعْطِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ"وكذلك قالتِ اليهودُ: يدُ الله مغلولةٌ، وقالوا: إن الله فقيرٌ."