فهرس الكتاب

الصفحة 2407 من 3352

ومعنى يُؤذون اللهَ، أي يُخالفون أمرَ اللهِ ويعصونه ويصفونَهُ بما هو مُنَزَّهٌ عنه، والله تعالى لا يلحقهُ أذَى. وقوله تعالى:"لَعَنَهُمُ اللَّهُ"أي باعدَهم اللهُ يعني بالقتلِ والجلاء في الدُّنيا والعذاب بالنار في الآخرة، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا"، أي ذي هوانٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ"، أي يَرمُونَهم بما ليس فيهم، قال قتادةُ والحسن: (إيَّاكُمْ وَإيْذاءَ الْمُؤْمِنِ؛ فَإنَّ اللهَ يَغْضَبُ لَهُ وَيُؤْذِي مَنْ آذاهُ) . وعن عبدالرحمن بن سَمُرة قال:"خَرَجَ النبيُّ"فقالَ:"رَأيْتُ اللَّيْلَةَ عَجَبًا، رأيْتُ رجَالًا مُعَلَّقُونَ بأَلْسِنَتِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ""."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا"، أي فقد قَالُوا كَذِبًا وجَنَوا على أنفُسهم وزْرًا وعقوبةً.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ"، أي قُل لنسائك وبناتِكَ والحرائرِ من النساء يُلقِينَ على رُؤوسهن وووجوههنَّ من جلابيبهن، والجلبابُ: هو المقنعةُ التي تسترُ بها المرأة ما يَظْهَرُ من العنُق والصدر، وهي الملاءةُ التي تشتمل بها المرأةُ.

قال المفسِّرون: يُغطِّين رؤُوسَهن ووجوههن إلا عَينًا واحدة. وظاهرُ الآية يقتضي أنْ يكُنَّ مأمورات بالسَّتر التام عند الخروجِ إلى الطُّرق، فعليهن أن يَستَتِرْنَ إلا بمقدار ما يعرفنَ به الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت