فهرس الكتاب

الصفحة 2408 من 3352

وقولهُ تعالى:"ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا"، معناه: ذلك أقربُ أنْ يعرِفن الحرائرَ من الإماءِ فلا يؤذِي الحرائر؛ لأن الناسَ كانوا يومئذٍ يُمازحون الإماءَ ولا يمازحون الحرائرَ، وكان المنافقون يمازحون الحرائرَ، فإذا قيلَ لهم في ذلك، قالوا: حسِبنا أنَّهن إماءٌ. فأمرَ اللهُ الحرائرَ بهذا النوعِ من السَّتر قطعًا لأعذار المنافقين.

وعن عُمر رضي الله عنه: أنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ الإمَاءَ وَيَقُولُ: (اكْشِفْنَ رُؤُوسَكُنَّ وَلاَ تتَشَبَّهْنَ بالْحَرَائِرِ) . ومرَّت جاريةٌ بعُمر رضي الله عنه متقنِّعة، فعَلاَها بالدرَّة وقال: (يَا لُكَاعُ، أتَتَشَبَّهِينَ بالْحَرَائِرِ، ألْقِي الْقِنَاعَ) .

ويقالُ في معنى ذلك:"أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ"أي أقربُ إلى أن يُعرفن بالسَّتر والصلاح؛ فيَيئَسَ منهن فُسَّاق الرِّجال، فلا يطمَعُون فيهن كطمَعِهم فيمن تتبرَّج وتتكشَّف.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ"، أي لإنْ لم يَنْتَهِ المنافقون عن نِفَاقهم،"وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ"، يعني الفُجور وهم الزُّناة وضعفاء الدِّين عن أذى المؤمنين،"وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ"، وهم قومٌ كانوا يُوقعون الأخبارَ بما يكرهُ المؤمنون، ويقولون: قد أتَاكُم العدوُّ، ويقولون لسَرَاياهم: أنهم قُتِلوا وهُزِموا، يُخيفون المؤمنين بذلك. لئن لم ينتَهُوا عن هذه الأفعالِ القبيحة،"لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ"، أي لنسلطنَّكَ عليهم، ونأمرك بقتلِهم حتى تقتُلَهم وتخلو منهم المدينة، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلًا"، أي في المدينةِ، والمعنى: لا يُساكِنُونك في المدينة إلا يَسيرًا حتى يهلَكُوا،"مَّلْعُونِينَ"، مطرودين مُبعَدين عن الرَّحمة،"أَيْنَمَا ثُقِفُواْ"، أي أينَما وُجدوا وأُدركوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت