فهرس الكتاب

الصفحة 2419 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ"؛ أي قال الكُفَّارُ على وجهِ التَّعَجُّب والإنكار؛ أي قال بعضُهم لبعضٍ: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا"يَزْعُمُ أنَّكُمْ تُبْعَثُونَ بَعْدَ أنْ تَكُونُوا عِظَامًا وَرُفَاتًا! وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ"أي يقولُ لكم إذا بَلِيتُمْ وتقطَّعَتْ أجسامُكم وانْدَرَسَتْ آثارُكم تعودونَ. وقوله تعالى"كُلَّ مُمَزَّقٍ"أي إذا تفرَّقتُم في الأرضِ وتفرَّقَت العظامُ والجلودُ كلَّ تفريقٍ،"إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ"أي نجدِّدُ خلْقَكم بأنْ تُبعَثُوا."

وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا"؛ هذا مِن قولِ الكُفَّار بعضُهم لبعضٍ؛ قالوا: افْتَرَى مُحَمَّدٌ على اللهِ كَذِبًا حين زَعَمَ أنَّا نُبْعَثُ بعدَ الموتِ!"أَم بِهِ جِنَّةٌ"؛ أي جنونٌ، يقولون: زَعَمَ كَذِبًا أمْ بهِ جنونٌ.

فردَّ اللهُ عليهم مقالَتَهم بقوله:"بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلاَلِ الْبَعِيدِ"؛ أي ليسَ الأمرُ على ما قالوا من افتراءِ وجنون، كأنه قالَ: لا هذا ولا ذاكَ، ولكنَّ الذين لا يؤمنونَ بالبعثِ في الآخرةِ، والخطأ البعيدِ في الدُّنيا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ"؛ معناهُ: إنَّ سماءَنا محيطةٌ بهم والأرضَ حاملةٌ لَهم،"إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ"؛ هذهِ،"الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ"تلكَ،"كِسَفًا مِّنَ السَّمَآءِ"فما يحذرُونَ هذا فيرتَدِعونَ عنِ التكذيب بآياتِنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت