فهرس الكتاب

الصفحة 2420 من 3352

والمعنى: أنَّ الإنسانَ حيث ما نظرَ رأى السماءَ فوقَهُ، والأرضَ قُدَّامَهَُ وخلفَهُ وعن يَمينهِ وعن شِمالهِ، فكأنهُ تعالَى قال: إنَّ أرضِي وسَمائِي محيطةٌ بهم، وأنا القادرُ عليهم، إنْ شِئْتُ خسفْتُ بهم، وإنْ شئتُ أُسقِطْ عليهم قطعةً من السماءِ.

قرأ حمزةُ والكسائي وخلَف: (إنْ يَشَأْ) و (يَخْسِفْ) و (يُسْقِطْ) في ثلاثَتها بالياءِ لذكرِ الله تعالى قبلَهُ، وقَوْلُهُ تَعَالَى (أفْتَرَى) ألفُ استفهامٍ دخلَتْ على ألفِ الوَصلِ فلذلك سَقطَتْ.

وقَوْلُهُ:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ"؛ أي إنِّ فيما ذُكِرَ من مَنيعهِ وقدرتهِ وفيما تَرونَ من السَّماء والأرضِ لعلامةٌ تدلُّ على قُدرةِ اللهِ تعالى على البعثِ، وعلى مَن يشاءُ من الخسفِ بهم، لكلِّ عبدٍ أنابَ إلى الله ورجعَ إلى طاعتهِ وتأمَّلَ ما خلقَ. قال الحسنُ: (الْمُنِيْبُ: الرَّاجِعُ إلَى اللهِ تَعَالَى بقَلْبهِ وَقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، فَإذا نَوَى نَوَى للهِ، وَإذا قَالَ قَالَ للهِ، وَإذا عَمِلَ عَمِلَ للهِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا"؛ يعني النبوةَ والكتابَ والْمُلكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ"؛ أي سَبحِي معهُ إذا سَبَّحَ، فكان داودُ عليه السلام إذا سَبَّحَ سَبَّحَتِ الجبالُ معه حتى يُسمَعَ صوتُ تسبيحِها. وقُرئَ (أُوْبي مَعَهُ) أي عُودِي في التَّسبيحِ معه كلَّما عادَ فيهِ.

وقال القُتَيْبيُّ: (أصْلُهُ مِنَ التَّأْويْب، وَهُوَ السَّيْرُ باللَّيْلِ كُلِّهِ، كَأَنَّهُ أرَادَ ادْنِي النَّهَارَ كُلَّهُ بالتَّسْبيْحِ مَعَهُ) . وَقِيْلَ: تسيرُ معه كيفَ شاءَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت