فهرس الكتاب

الصفحة 2447 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي"؛ وذلك أنَّ كفارَ مكَّة قالوا للنبيِّ ":لقد ضَلَلْتَ حين تركتَ دِين آبائِكَ! فَقَالَ اللهُ تَعَالَى"قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي"أي ضَرَرُ ذلكَ راجعٌ إلى نفسِي، " وَإِنِ اهْتَدَيْتُ"؛ إلى الحقِّ،"فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي"؛ من القُرْآنِ والبَيانِ،"إِنَّهُ سَمِيعٌ"؛ لكلِّ ما يقولهُ الْخَلْقُ من حقٍّ وباطلٍ،"قَرِيبٌ"؛ مِنِّي، لا تخفَى عليه خافيةٌ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ"؛ ولو ترَى يا مُحَمَّدُ الكفَّار، يعنِي عندَ البعثِ، فلا يُمكِنُهم الغَوْثُ ولا الْهَرَبُ مِن ما هو نازلٌ بهم، لرأيتَ ما يُعْتَبَرُ به غايةَ الاعتبار. ومعنى الآيةِ:"وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ"عند البعثِ فلا يَفُوتُونَنِي؛ أي لاَ يَفُوتُنِي أحدٌ ولا ينجُوا منِّي ظالِمٌ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ"؛ يعنِي من القُبُور حيثُ كانوا، فَهُمْ مِن اللهِ قريبٌ لا يبعُدونَ عنه ولا يَفُوتُونَهُ. تعني هذه الآيةِ؛ قال بعضُهم: أرادَ بقولهِ"إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ"مما أصَابَهم يومَ بدرٍ عند القتالِ. وقال بعضُهم: أرادَ به يومَ القيامةِ إذ فَزِعُوا مِن مُشاهدَةِ عذاب جهنَّم، وعلِمُوا أنَّهم لا يفُوتُونَ للهَ، وأُخِذُوا بالعذاب مِن مكانٍ قريبٍ إلى جهنَّم فقُذِفُوا فيها.

"وَقَالُواْ"، عندَ رُؤيَةِ العذاب:"آمَنَّا بِهِ"، أي آمَنَّا باللهِ تعالَى وبرسُولهِ، يقولُ اللهُ تعالى:"وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ"؛ أي أينَ لَهم تَنَاوُلُ ما أرادُوا بُلُوغَهُ مِن مكانٍ بعيد، يعني مِن الآخرةِ وقد تركوهُ في الدُّنيا؟ يعني أنَّهم قد تَعَذرَ عليهم تناولُ الإيْمانِ كما يتعذرُ على الإنسانِ تناوُلُ النُّجومِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت