فهرس الكتاب

الصفحة 2461 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ"؛ أي الْمُحتَاجُونَ إليه وإلى نِعَمِهِ ومغفرتهِ حالًا بعد حالٍ،"وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ"؛ عن إيمانِكم وطاعتكم،"الْحَمِيدُ"؛ أي المحمودُ في أفعالهِ عند خَلقهِ. وإنَّما أمرَكم بطاعتهِ لتنتَفِعوا بها لا حاجةَ به إليها،"إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ"؛ أي إنْ يشأ يهلككم،"وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ"، ويأتِ بخلقٍ أطوعَ منكم،"وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ"؛ أي ليس إهلاكُكم وإتيانهِ بمثلِكم على اللهِ ممتنعٌ.

قوله تعالى:"وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى"؛ أي لا تحملُ يومَ القيامةِ حمل حاملةٍ أُخرى؛ أي لا تؤخذُ نفسٌ بذنب غيرِها،"وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ"؛ بالذُّنوب،"إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ"، إلى أن يُحمَلَ عنها شيءٌ من ذنوبها لا تُحمَلُ مِن ذنوبها شيءٌ،"وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى"، ولو كانت المدعوَّةُ ذاتَ قرابةٍ من الداعيةِ لِمَا في ذلك مِن غِلَطِ حملِ الآثام، ولو تحمَّلتْهُ لا يُقبَلُ حملها؛ لأن كلَّ نفسٍ بما كسبَتْ رهينةٌ، فلا يؤخَذُ أحدٌ بذنب غيرهِ.

وسُئل الحسنُ بن الفضلِ عن الجمعِ بين هذه الآيةِ وبين قولهِ"وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ" [العنكبوت:13] فقالَ (قَوْلُهُ"وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى"يَعْنِي طَوْعًا، وَقَوْلُهُ"وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ" [العنكبوت:13] يَعْنِي كَرْهًا) . قال ابنُ عبَّاس: في قولهِ"وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ"قال: (يَقُولُ الأَبُ وَالأُمُّ: يَا بُنَيَّ احْمِلْ عَنِّي، فَيَقُولُ: حَسْبي مَا عَلَيَّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت