فهرس الكتاب

الصفحة 2463 من 3352

وقولهُ تعالى:"إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ"؛ أي يسمعُ كلامَهُ مَن يشاءُ؛ أي يتَّعِظُ ويهتدِي، قال عطاءُ: (يَعْنِي أوْلِيَاءَهُ الَّذِينَ خَلَقَهُمْ لِجَنَّتِهِ) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ"؛ أي كمَا لا تقدرُ تسمِعُ مَن في القبور، فكذلكَ لا تقدرُ أن تُسمِعَ الكفارَ، شبَّهَهم بالموتَى لأنَّهم لا ينتفَعُون كالموتَى.

وقرأ أبو رُزَين العقيليِّ (مَا أنْتَ بمُسْمِعِ مَنْ فِي الْقُبُور) بلا تنوينٍ بالإضافة، وقولهُ تعالى:"إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ"؛ أي ما أنتَ إلاَّ رسولٌ تُنذِرُهم النارَ وتخوِّفُهم، وليس عليك غيرُ ذلك.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ"؛ أي ما مِن أُمَّة إلاَّ سَلَفَ فيها نبيٌّ،"وَإِن يُكَذِّبُوكَ"؛ فلستَ بأوَّلِ رسولٍ كُذِّبَ،"فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ"؛ الواضحاتِ،"وَبِالزُّبُرِ"؛ وهِي الكتُب، وقولهُ تعالى:"وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ"؛ يعني التوراةَ. وَقِيْلَ: إنَّما كرَّرَ الزبورَ هي الكتُب أيضًا لاختلافِ صفات الكتاب؛ لأن الزبورَ هو الكتابةُ الثابتة كالنَّقرَةِ في الصخرةِ، ثم قالَ"وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ"الموصوف واحدٌ والصفات مختلفةٌ. وقولهُ تعالى:"ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ"؛ أي أخذتُهم بالعقوبةِ،"فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ"؛ أي إنكاري عليهم وتعذيبي لَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت