فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ"؛ يعني القرآنَ في الصَّلاةِ وغيرِها،"وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ"؛ المفروضةَ،"وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً"؛ أي وأنفَقُوا مما أعطَيناهم من الأموالِ تطوُّعًا سِرًّا فيَسلَمُوا بذلك عن تُهمَةِ الرِّياءِ، وفريضةً جَهْرًا فيَسلَمُون بذلك عن تُهمةِ المنعِ، ويقالُ أرادَ بذلك النفقةَ في الجهادِ،"يَرْجُونَ"؛ بذلك،"تِجَارَةً لَّن تَبُورَ"؛ أي لن تَكْسَدَ ولا يَرِدُ عليها الفسادُ والبُطلان.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ"؛ ليُعطِيَهم أجرَ أعمالِهم كاملةً،"وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ"؛ فوق ما يستحقُّوهُ، قال ابنُ عبَّاس: (يَعْنِي سِوَى الثَّوَاب) ، وقولهُ تعالى:"إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ"؛ إنه غفورٌ لذنوبهم، شكورٌ يعامِلُ بالأحسنِ معاملةَ الشاكرِ، قال ابنُ عبَّاس: (غَفَرَ الْعَظِيمَ مِنْ ذُنُوبهِمْ، وَشَكَرَ الْيَسِيرَ مِنْ أعْمَالِهِمْ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ"؛ أي مُوافِقًا لِمَا قبلَهُ من الكتُب، لأن كتبَ اللهِ تعالى كلُّها دالَّة على توحيدهِ وإنِ اختلفتْ بالشرائعِ،"إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ"؛ أي خبيرٌ بأقوالِهم وأفعالِهم ونيَّاتِهم فيَجزِيهم بما يستحقُّون.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا"؛ قال مقاتلُ: (يَعْنِي الْقُرْآنَ) ، وقوله تعالى:"الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا"يريد أُمَّة مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.