فهرس الكتاب
ثم قسَّمَهم ورتَّبَهم فقالَ تعالى:"فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ"؛ وهو الذي ماتَ على كِبْرِه ولم يَتُبْ عنها،"وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ"؛ وهو الذي لَمْ يُصِبْ كبيرةً،"وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ"؛ يعني المقرَّبين الذين سبَقُوا إلى أعمالٍ، وقال الحسنُ: (الظَّالِمُ: الَّذِي تَرَجَّحَ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ، وَالْمُقْتَصِدُ: الَّذِي اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ سَيِّئَاتُهُ، وَالسَّابقُ: مَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ) .
وعن عُمر بن الخطَّاب رضي الله عنه قالَ:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ"يَقُولُ:"سَابقُنا سَابقٌ"أي إلى الجنَّة أو إلى رحمةِ الله تعالى بالخيراتِ؛ أي بالأعمال الصالحة،"بِإِذُنِ اللَّهِ"؛ أي بإرادةِ الله،"ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ"؛ معناهُ: إيراثُهم الكتابَ هو الفضلُ الكبير، وسُمي إعطاءُ الكتاب إيْرَاثًا لأنَّهم أُعْطُوهُ بغيرِ مسألةٍ ولا اكتساب.
وعن رسولِ اللهِ"أنَّهُمْ قَالُواْ:"السَّابقُونَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بغَيْرِ حِسَابٍ، وَالْمُقْتَصِدُونَ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَالظَّالِمُونَ يُحَاسَبُو مَا شَاءَ اللهُ أنْ يُحَاسَبُواْ، ثُمَّ يَرْحَمُهُمُ اللهُ تَعَالَى فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ..."إلى آخرِ الآيتَين."
وعن الحسنِ أنه قالَ: (السَّابقُ الَّذِي تَرَكَ الدُّنْيَا، وَالْمُقْتَصِدُ الَّذِي أخَذ الْحَلاَلَ، وَالظَّالِمُ الَّذِي لاَ يُبَالِي مِنْ أيْنَ أخَذ) . ويقالُ: الظالِمُ صاحبُ الكبائرِ، والمقتصدُ صاحبُ الصَّغائرِ، والسَّابقُ الذي اتقى سيئاته.