فهرس الكتاب

الصفحة 2467 من 3352

فإنْ قيلَ ما الحكمةُ في تقديمِ الظالِم وتأخيرِ السابق؟ قِيْلَ: الواوُ لا توجِبُ الترتيبَ كما قالَ تعالى"فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ" [التغابن:2] . وَقِيْلَ: قدَّمَ الظالِمَ لئَلاَّ ييأسَ من رحمتهِ، وأخَّرَ السابقَ لئَلا يُعجَبَ بنفسهِ. وَقِيْلَ: قدَّمَ الظالِمَ فإذا لَم يكن له شيءٌ يتَّكِلُ عليه إلاَّ رحمةُ الله تعالى، وثَنَّى بالمقتصدِ لِحُسنِ ظنِّهِ بربه. وَقِيْلَ: لأنه بين الخوفِ والرَّجاءِ، وأخَّرَ السابقَ لأنه اتَّكَلَ على حسَناتهِ. وَقِيْلَ: لئلا يأمَنَ أحدٌ مَكْرَهُ، وكلُّهم في الجنَّة بُحرَمِة كلمةِ الإخلاصِ.

وعن عُقبة بن صَهبان قال: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ:"فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ"فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَأمَّا السَّابقُ فَمَنْ مَضَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ"شَهِدَ لَهُ النَّبيُّ"بالْجَنَّةِ، وَأمَّا الْمُقْتَصِدُ فَمَنْ تَبعَ أثَرَهُ مِنْ أصْحَابهِ حَتَّى لَحِقَ بهِ، وَأمَّا الظَّالِمُ فَمِثْلِي وَمِثْلَكَ) . وقال سهلُ بن عبدِالله: (السَّابقُ الْعَالِمُ، وَالْمُقْتَصِدُ الْمُتَعَلِّمُ، وَالظَّالِمُ الْجَاهِلُ) .

وَقِيْلَ: السابقُ الذي اشتغلَ بمَعادهِ، والمقتصدُ بمعَادهِ ومعاشهِ، والظالِمُ الذي اشتغلَ بمعاشهِ عن معادهِ. وَقِيْلَ: الظالِمُ طالِبُ الدُّنيا، والمقتصدُ طالبُ العُقبَى، والسابقُ طالب المولَى. وَقِيْلَ: الظالِمُ الْمُرائِي في جميعِ أفعالهِ، والمقتصدُ المرائِي في بعضِ أفعالهِ دون بعضٍ، والسابقُ المخلِصُ في أفعالهِ كلِّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت