فهرس الكتاب

الصفحة 2468 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا"؛ يعني الأصنافَ الثلاثةَ: الظالِمُ؛ والمقتصدُ؛ والسابقُ. ومعنى الآيةِ:"جَنَّاتُ عَدْنٍ"أي بساتينُ إقامةٍ لا تزولُ،"يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ"؛ أي يُلبَسُونَ أقُلْبُةً من ذهبٍ وسِوَارُ القُلْبِ. وقولهُ تعالى:"وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ"؛ مَن قرأ بالكسرِ فالمعنى مِن ذهبٍ ومن لؤلؤٍ، ومَن قرأ بالنصب فمعناهُ: ويحلَّونَ لُؤلُؤًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ"؛ أي يقولون بعدَ دُخولِهم الجنَّةَ:"الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ"أي حَزَنَ الموتِ وأهوالَ يومِ القيامة، وَقِيْلَ: حَزَنَ المعاشِ وهمومَ الدُّنيا، فإنَّ الدنيا سجنُ المؤمنِ. وقال عكرمةُ: (حَزَنَ الذُّنُوب وَالسَّيِّئَاتِ) ،

وعن ابنِ عُمر رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ"يَقُولُ:"لَيْسَ عَلَى أهْلِ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورهِمْ، وَلاَ فِي مَحْشَرِهِمْ، كَأَنِّي بأَهْلِ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورهِمْ وَهُمْ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ"؛ أي متجاوزٌ عن الذنوب، يقبَلُ اليسيرَ من العملِ، ويعطِي الجزيلَ من الثواب. قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ"؛ أي دارَ المقامِ وهي الجنةُ،"مِن فَضْلِهِ"، بتفَضُّلهِ لا بالأعمالِ. وسُمي دارَ المقامةِ لأن مَن دخلَها يخلدُ لا يموت، ويقيمُ فيها لا يحوَّلُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ"؛ أي لا يَمسُّنا فيها تعبٌ؛"وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ"؛ أي مشَقَّةٌ وتعبٌ وإعياء وقبورٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت