قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ"؛ أي الذين كفَروا بمُحَمَّدٍ"والقُرآنِ لَهم في الآخرةِ نارُ جهنم،"لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ"؛ فلا يُقضى عليهم بمَوتٍ فيستريحونَ من العذاب،"وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا"؛ من عذاب النار طُرفةَ عَينٍ. قرأ الحسنُ: (فَيَمُوتُونَ) بالنُّون ولا يكون حينئذٍ جَوابًا للنفيِّ، والمعنى: لا يُقضَى عليهم ولا يَموتُونَ كقولهِ"وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ" [المرسلات:36] ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ"؛ أي هكذا يُجزَى في الآخرةِ كلُّ كفورٍ بنِعَمِ الله تعالى. قرأ العامَّة (نَجْزِي) بالنون ونصب اللام، وقرأ أبو عمرٍو وحده بضم الياءِ وفتح الزاي على ما لَم يسمَّ فاعلهُ ورفعَ اللامَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا"؛ أي يستَغِيثُونَ في النار وهو افتعالٌ من الصُّراخِ يقولون:"رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا"؛ من النار،"نَعْمَلْ صَالِحًا"؛ أي بقَولُ لا إلهَ إلاَّ اللهُ، وقولهُ تعالى:"غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ"؛ أي غيرَ الشِّركِ. فوبَّخَهم اللهُ تعالى فقالَ:"أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ"، معناهُ: أوَلَمْ نُعمِّركُم مقدارَ ما يتَّعِظُ فيه مَن كان يريدُ أن يتَّعظَّ ويؤمِنَ. قال عطاءُ: (يُرِيدُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَنَةً) ، وقال الحسنُ: (أرْبَعِينَ سَنَةً) ، وقال ابنُ عبَّاس: (سِتِّينَ سَنَةً) .