فهرس الكتاب
قولهُ عَزَّ وَجَلَّ:"هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ"؛ افترقَ الناسُ في تفسير هذه الآية على أربعةِ أقوالٍ؛ فرقةٌ منهم يتأولونَها على ظاهرها ويَصِفُونَ الله بالإيتاءِ الذي هو زوالٌ من مكان إلى مكانٍ. وهذا القولُ غير مُرْضٍ تعالى اللهُ عنه. وفرقةٌ يفسرون الإتيانَ تفسيرًا مجملًا لا يعدون ظاهر اللفظ، يقولونَ: يأتِي كيفَ شاء بلا كيفٍ. وهذا غير مُرْضٍ أيضًا.
وأما الفرقتان الأُخريان من أهل السُّنَّةِ والجماعة؛ فإحداهما لا يفسِّرون هذه الآية ويقولون: نُؤْمِنُ بظاهِرها ونسكتُ عن الخوضِ في معناها؛ لِما فيه من الاشتباهِ والتشبيه. وقال الكلبيُّ: (هَذَا مِنَ الْمَكْتُومِ الَّذِي لاَ يُفَسَّرُ) . وقال ابنُ عباس: (نُؤْمِنُ بهَا وَلاَ نُفَسِّرُهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْمُتَشَابهَاتِ:"وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ" [آل عمران:7] ) .