قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ"معناهُ: أوَلَمْ يُسافِروا في الأرضِ فينظُروا كيفَ صارَ آخرُ أمرِ الَّذين من قبلِهم عند تكذيبهم الرسُلَ كيف فعلَ اللهُ بهم؟"وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ"؛ من أهلِ مكَّة،"قُوَّةً"؛ ومكَّن لَهم ما لم يُمكِّن لهؤلاء. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ"؛ أي لن يُعجزَهُ أحدٌ من الخلقِ في السَّموات ولا في الأرض،"إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا"؛ أي عَليمًا بخلقهِ، قادرًا عليهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ"؛ أي لو يُؤاخِذُهم بما كسَبوا من المعاصِي ما تركَ على ظهرِ الأرض من دابَّة،"وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ"؛ بفضلهِ،"إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى"؛ إلى وقتٍ معلوم،"فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ"؛ فإذا جاءَ ذلك الوقتُ،"فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا"؛ يفعلُ به ما يستحقُّونَهُ من ثوابٍ وعقابٍ.