قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ"؛ أي وكلَّ شيءٍ من الأعمالِ أثبتناهُ في اللوحِ المحفوظِ. وَقِيْلَ: أرادَ بالإمامِ المبين: الصحائفَ التي يكتبُها الملائكةُ، وسُمي الإمامُ مُبينًا لأنه لاَ يَنْدَرسُ أثرُ مكتوبه.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلًا"؛ أي مثل لأهلِ مكَّة مثل،"أَصْحَابَ القَرْيَةِ"؛ يعني إنطاكيَّةَ؛"إِذْ جَآءَهَا الْمُرْسَلُونَ"، رسُل اللهِ تعالى،"إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُواْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ".
وذلك أنَّ عيسى عليه السلام أرسَلَ إلى أهلِ إنطاكيَّةَ رسُولَين من الحواريِّين ليدعُوهم إلى عبادةِ الله تعالى. وإنَّما أُضيفَ الإرسالُ في الآيةِ إلى اللهِ تعالى لأنَّ إرسالَهُ كان بأمرِ الله تعالى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ"