فهرس الكتاب

الصفحة 2481 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ"؛ قال مقاتلُ: (يَا نَدَامَةَ عَلَيْهِمْ فِي الآخِرَةِ باسْتِهْزَائِهِمْ بالرُّسُلِ فِي الدُّنْيَا) . وَالْحَسْرَةُ: أن يركبَ الإنسانُ مِن شدَّةِ اللَّومِ ما لا نِهايةَ بعدَهُ حتى يبقَى قلبُه حَسِيرًا، والعربُ إذا دعَتْ نكرةً موصولةً بشيء آثرَتِ النصبَ، تقولُ: يا رجلًا كريمًا أقْبلْ. ثُم بيَّن اللهُ تعالى سببَ الحسرةِ فقالَ:"مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ"؛ معناهُ: ألَمْ يَرَ أهلُ مكَّة كم أهلَكنا قبلَهم من الأُمَمِ الماضيةِ فخَافُوا أن يُعجَّلَ لهم في الدُّنيا مثلُ ما عُجِّلَ لغيرِهم وهم يعلمون أنَّهم لا يُعادون إلى الدُّنيا أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ"؛ أي وما كلٌّ منهم إلاَّ لدنيا مُحضَرُونَ في أرضِ الْمَحشَرِ للحساب والجزاء، هذا على قراءةُ مَن قرأ (لَمَّا جَمِيعًا) بالتشديدِ، وهي قراءةُ ابنِ عامر وعاصمٍ وحمزة، وأما على قراءةِ مَن قرأ بالتخفيفِ فإن (مَا) صلةٌ مؤكِّدة، فإن (إنْ) للإثباتِ كأنه قالَ: وإنْ كلٌّ لَجميعٌ لدَينا مُحضَرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت