فهرس الكتاب

الصفحة 2484 من 3352

وعن أبي ذرٍّ قال:"سَألْتُ رَسُولَ اللهِ"عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى"وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا"قالَ:"مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ"قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ"؛ أي ذلك الذي سبَقَ ذِكرهُ تقديرُ العزيزِ في مُلكهِ، العليمُ الذي لا يخفَى عليه شيءٌ. وفي قراءةِ ابن عبَّاس: (تَجْرِي لاَ مُسْتَقَرَّ لَهَا) أي لا قرارَ لها فهي جاريةٌ أبدًا ما دامت الدُّنيا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ"؛ قرأ نافعُ وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (وَالْقَمَرُ) بالرفعِ عطفًا على قولهِ"وَالشَّمْسُ تَجْرِي" [يس:38] ، وَقِيْلَ: على الابتداءِ، وقرأ الباقون بالنصب على معنى وقدَّرناهُ القمرَ وقدَّرنا منازلَ، كما تقولُ: زيدًا ضربتهُ.

والمعنى: قدَّرنا له منازلَ ينْزِلُ في كلِّ ليلة منْزِلَةً، وجملةُ منازلِ ثمانيةٌ وعشرون، فإذا صارَ إلى آخرِ منْزِله وهي ليلةُ ثَمانٍ وعشرين،"حَتَّى عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ"؛ وهو عذْقُ النخلةِ الذي فيه الشَّمَاريخُ إذا يَبسَ، ولأن العُذْقَ إذا مضَت عليه الأيامُ جفَّ وتقوَّسَ ويَبسَ ودقَّ واصفرَّ وصار شبهَ الأشياءِ بالقمر في أوًّل الشهرِ، وآخره، لا يقدرُ على ذلك إلاَّ اللهُ تعالى.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ"؛ يعني أنَّ الشمسَ أبطأُ مَسِيرًا من القمرِ فلا تدركهُ، وذلك أنَّ الشمسَ تقطعُ منازلَها في سنةٍ، والقمرَ يقطعُ منازلَهُ في شهرٍ، وهما مسخَّران مقهوران على ما ذكرَهُما اللهُ تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت