فهرس الكتاب

الصفحة 2485 من 3352

ويقالُ معنى قولهُ:"لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ"أي لا يدخلُ النَّهارُ على الليلِ قبلَ انقضائهِ، ولا يدخلُ الليلُ على النهار قبلَ انقضائهِ، كلاهُما يَسِيران دائِبَين، ولكلٍّ حدٌّ لا يعدوهُ ولا يقصُر دونَهُ، فإذا جاءَ سُلطان هذا ذهبَ ذلك، فإذا جاءَ سلطانُ ذلك ذهبَ هذا، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ الَّيلُ سَابِقُ النَّهَارِ"؛ أي لا تتأخَّرُ الشمسُ عن مجرَاها، فتسبقُ ظلمةُ الليلِ في وقتِ النَّهار.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ"؛ أي كلٌّ مِن الشمسِ والقمرِ والنُّجومِ الغَاربَةِ والطَّالعةِ في فَلَكٍ يَسِيرُونَ ويَجْرُونَ بالأبْسَاطِ. والفلَكُ: هو مواضعُ النجومِ من الهواءِ؛ أي الذي يجرِي فيه، سُمِّي بهذا الاسمِ لأنه يدورُ بالنجومِ، ومنه فُلْكَةُ الْمِغْزَلِ لأنَّها تدورُ بالمغزلِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ"؛ معناهُ: وآيةٌ لَهم أُخرى يعني أهلَ مكَّة تدلُّهم على توحيدِ الله تعالى: أنَّا حَمَلنا ذُرِّيَتَهُمْ في السَّفينةِ المملوءةِ، وهي سفينةُ نُوحٍ عليه السلام، وذريَّتهُ في كلامِ العرب: الآباءُ والأبناء والأجدادُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ"؛ أي وخلَقنا لهم مثلَ سفينةِ نُوحٍ عليه السلام ما يركَبُون فيه على البحرِ، يعني السُّفنَ التي عُملت بعدَ سفينةِ نوحٍ عليه السلام على هيأَتِها وصُورَتِها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ"؛ أي أنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذكَرَ تفَضُّلَهُ أنَّهُ يحفَظُهم، ولو شاءَ أغرقَهم فلم يُغنِهم أحدٌ ولم يُنقِذْهُم من الغرقِ، ومعنى قولهِ تعالى:"فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ"أي فلا مُغِيثَ لَهم،"وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ"؛ من المكروهِ والغرَقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت