والصَّرِيخُ: بمعنى الصَّارخِ لهم بالاستغاثةِ. وَقِيْلَ: الصَّريخُ الْمُعِينُ على الصُّراخ، كأنه قالَ: فلا مُعينَ لَهم"وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ"أي ولا هم يُخَلَّصُون من الغرقِ،"إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ"، إلاّ أنْ تدارَكَهم رحمةُ اللهِ فتنقذهم إلى حين آجالِهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ"؛ أي وإذا قِيْلَ لهؤلاءِ الكفار اتَّقُوا ما بين أيدِيِكم من أمرِ الآخرةِ فاعملُوا لها، وما خلفَكم من أمرِ الدُّنيا. فاحذرُوهم ولا تغتَرُّوا بها،"لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"؛ أي لتكونُوا على رَجَاءِ الرحمةِ من اللهِ تعالى، وجوابُ (إذا) محذوفٌ تقديرهُ: إذا قيلَ لهم هذا أعرَضُوا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ"؛ من عِبرَةٍ ودلالةٍ تدلُّ على صدقِ النبيِّ""إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ"."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ"؛ قال مقاتلُ: (وَذلِكَ أنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا لِكُفَّار قُرَيشٍ: أنْفِقُواْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين مَا زَعَمْتُمْ مِنْ أمْوَالِكُمْ أنَّهُ للهِ، وَهُوَ مَا جَعَلُوهُ مِنَ حُرُوثِهِم وَأنْعَامِهِمْ للهِ، فَقَالَ الْكُفَّارُ: أنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ أطْعَمَهُ وَرَزَقَهُ) .