فهرس الكتاب

الصفحة 2488 من 3352

وقولهُ تعالى:"فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً"؛ أي فلا يستطيعُ أحدٌ أن يوصِيَ في شيءٍ من أمرهِ،"وَلاَ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ"؛ أي ولا يلبثُ أحدٌ أن يصيرَ إلى منْزِله وأهلهِ؛ لأنَّها تأخذُهم بغتةً فيمُوتون في مكانِهم وفي أسواقِهم.

قال النبيُّ":"وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبًا جَدِيدًا يُرِيدُ أحَدُهُمَا أنْ يَدْفَعَهُ إلَى صَاحِبه فَيَحُولُ قِيَامُ السَّاعَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَسْلِيمِهِ إلَى صَاحِبهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ أهوَى الرَّجُلُ بلُقْمَةِ لِيَضَعَهَا فِي فِيْهِ فَيَحُولُ قِيَامُ السَّاعَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُصُولِهَا إلَى فِيْهِ"."

وقولهُ تعالى:"وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ"؛ أي ونُفَخَ في الصور نفخةَ البعثِ، فإذا هُم من القبور الى عرَصَاتِ القيامةِ يخرُجون مُسرِعين، والنَّسَلاَنُ مقاربَةُ الخطوِ مع الإسراعِ، ومنه نَسَلاَنُ الذِّئب وهو هَروَلَتُهُ وخببه، والأجداثُ هو القبورُ.

وقوله تعالى:"قَالُواْ ياوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا"؛ قال المفسِّرون: إنَّما يقولُون هذا؛ لأنَّ الله يرفعُ عنهم العذابَ فيما بين النَّفخَتين فيرقُدون، فلما بُعِثُوا في النفخةِ الآخرةِ وعَايَنُوا القيامةَ ودَعوا بالويلِ والثُّبور، فقالوا: يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا؟ فيقولُ الملائكة:"هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمانُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ"؛ على ألْسِنَةِ الرُّسل يبعثُكم بعد الموتِ في موعدِ البعثِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت