وقال قتادةُ: (أوَّلُ الآيَةِ لِلْكَافِرِينَ وَآخِرُهَا لِلمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ الْكَافِرُ: يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا، وَقَالَ الْمُسْلِمُ: هَذا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) . ويجوزُ أن يكون قولهُ هذا من نعتِ الْمَرْقَدِ، كأنَّهم يقولون: مَن بعثَنا من مرقدِنا هذا الذي كُنَّا راقدين فيهِ؟ فيقالُ لَهم: ما وعدَ الرحمنُ الذي بعثَكم. ويجوزُ أن يكون ما وعدَ الرحمنُ على هذا القولِ خبرُ مبتدأ محذوفٍ تقديرهُ: حقٌّ ما وعدَ الرحمنُ، وهذا ما وعدَ الرحمنُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ"؛ هذا في النفخةِ الثانية؛ أي ما كانت نفخةُ البعثِ إلاّ صيحةً واحدةً لا تُثَنَّى، فإذا هم الأوَّلُون والآخرون في عرَصَات القيامةِ مُحضرَون، فإهلاكُهم كان صيحةً واحدة، وبعثُ الخلائقِ كلّهم كان صيحةً واحدة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَالْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا"؛ أي لا ينقَصُ من حسناتِ أحدٍ ولا يُزادُ على سيِّئات أحدٍ،"وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ"، ولا يُجزَى كلُّ عاملٍ إلاَّ ما عَمِلَ من خيرٍ أو شرٍّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ"؛ معناهُ: إن أصحابَ الجنَّة في الآخرةِ في شُغُلٍ فَاكِهُونَ. قرأ ابنُ كثير ونافعُ وأبو عمرٍو بجزمِ الغَينِ، وقرأ الباقون (فِي شُغُلٍ) بضمِّ الغينِ، وهما لُغتان مثلُ: السُّحُتِ وَالسُّحْتِ.
واختلفَ المفسِّرون في شُغلِهم، قال مقاتلُ: (شُغِلُوا بافْتِضَاضِ الْعَذارَى عَنْ أهْلِ النَّار فَلاَ يَذْكُرُونَهُمْ وَلاَ يَهْتَمُّونَ بهِمْ) . وقال الحسنُ: (شُغِلُوا بمَا فِي الْجَنَّةِ مِنَ النِّعَمِ عَنْ مَا فِيْهِ أهْلُ النَّار مِنَ الْعَذاب) .