فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا"؛ أي مَثَلُ المنافقينَ في إظهارهم الإسلامَ وحَقْنِهم دماءَهم وأموالَهم كمثل رجلٍ في مَفَازَةٍ في ليلة مظلمةٍ يخافُ السِّباع على نفسهِ، فيوقدُ نارًا لِيَأْمَنَ بها السباعَ،"فَلَمَّآ أَضَآءَتْ"، النارُ،"مَا حَوْلَهُ"المستوقد؛ طُفِئَتْ. فبقي في الظلمةِ؛ كذلك المنافقُ يخاف على نفسه من قِبَلِ النبيِّ"وأصحابه فيسلم دماء الناس فيحقنُ دمه، ويناكحُ المسلمين فيكون له نورٌ بمنْزلة نور نار المستوقِدْ؛ فإذا بلغَ آخرتَهُ لَم يكن لإيْمانهِ أصلٌ في قلبه، ولا حقيقةٌ في عمله، سُلِبَ نورُ الإيْمان عند الموت فيبقى في ظلمةِ الكفر، نَسْتَعِيْذُ باللهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"اسْتَوْقَدَ"يعني أوقدَ، قال الشاعر: وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيْبُ إلَى النَدَى فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذاكَ مُجِيْبُوقَوْلُهُ تَعَالَى:"كَمَثَلِ الَّذِي"بمعنى (الذينَ) دليلهُ سياقُ الآية؛ ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" [الزمر:33] . فإنْ قُلْتَ: كيفَ يجوزُ تشبيهُ الجماعة بالواحد؟ قُلْتُ: لأن (الَّذِي) اسمٌ ناقصٌ، فيتناولُ الواحدَ والاثنين كـ (مَنْ) و (مَا) ، وفي الآيةِ ما يدلُّ على أن معناهُ الجمعَ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَرَكَهُمْ". وقد يجوزُ تشبيهُ فعلِ الجماعةِ بفعل الواحدِ مثلُ قولهِ تعالى:"أَتَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ" [الأحزاب:19] . وقَوْلُهُ تَعَالَى:"أَضَآءَتْ"يقال: ضَاءَ القمرُ يَضُوءُ ضَوْءًا، وَأَضَاءَ يُضِيْءُ إضَاءَةً؛ وَإضَاءَةً غيرُه يكون لازمًا ومتعدِّيًا. وقرأ محمَّدُ بن السُّمَيقِعِ: (ضَاءَتْ) بغيرِ ألفٍ؛ و (حَوْلَهُ) نُصب على الظرفِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت