فهرس الكتاب
وهذا السؤالُ سؤالُ تقريعٍ وإنكارٍ للكفار وتقرير لقلب النبي"لا سؤالَ استفهامٍ؛ لأنه"لا يحتاجُ إلى السؤالِ. والمعنى: كما أن هؤلاءَ لم يؤمنوا بالآياتِ البينات التي أعطيتَها فلا تَغتَمنَّ. و"سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ"أي أنظرها في آياتِ بني إسرائيلَ كم أعطيناهُم من علاماتٍ واضحات في زمنِ موسى عليه السلام.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"؛ أي من يغيِّر حُجَّةَ الله الدالة على أمرِ نبيِّه"من بعد ما جاءته حجةُ الله بأن يجحدَها أو يصرفَها عن وجهها،"فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"أي شديدُ التعذيب لمن استحقَّه، وسَمى اللهُ تعالى الحجَّ نعمةً؛ لأنَّها من أعظمِ النِّعَمِ على الناسِ في أمرِ الدين."
قولهُ عَزَّ وَجَلَّ:"زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؛ نزلت هذه الآيةُ في مشركي العرب أبي جهلٍ وأصحابهِ، كانوا يتنعَّمون بما بَسَطَ الله لهم في الدنيا من المالِ ويكذبون بالمعادِ، ويسخرونَ من المؤمنين الذين يرفضونَ الدنيا ويُقبلون على الطاعةِ والعبادةِ، ويقولون: لو كان محمَّدٌ نبيًا لاتبعه أشرافُنا، واللهِ ما يتبعهُ إلا الفقراءُ مثل ابن مسعودٍ وعمار وصهيب وسالم وأبي عبيدةَ بن الجراح وبلال وخبَّاب وعامرِ بن فهيرة وغيرهم، هكذا قالَ الكلبيُّ.